دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٠ - باب غزوة بئر معونة
(١) و جورا، فاستصرخ عليهم قبائل من بني سليم [من] عصيّة و رعل و ذكوان و القارة، فأجابوه إلى ذلك، فخرجوا حتى غشوا القوم، فأحاطوا بهم في رحالهم فلما رأوهم أخذوا أسيافهم ثم قاتلوا القوم حتى قتلوا عن آخرهم، إلّا كعب بن زيد أخا بني دينار بن النجار، فإنهم تركوه و به رمق فارتثّ [٧] من بين القتلى، فعاش حتى قتل يوم الخندق.
و كان في سرح القوم عمرو بن أمية الضمري، و رجل من الأنصار من بني عمرو بن عوف، فلم ينبئهما بمصاب القوم إلا الطير تحوم على المعسكر، فقالا: و اللّه إن لهذه الطير لشأنا، فأقبلا لينظرا فإذا القوم في دمائهم و إذا الخيل التي أصابتهم واقفة، فقال الأنصاريّ لعمرو بن أمية: ما ذا ترى؟ فقال: أرى أن نلحق برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فنخبره الخبر، فقال الأنصاري: لكني لم أكن لأرغب بنفسي عن موطن قتل فيه المنذر بن عمرو، ما كنت لأخبر [٨] عنه الرجال، فقاتل القوم حتى قتل، و أخذ عمرو أسيرا، فلما أخبرهم أنه من مضر أطلقه عامر بن الطفيل، و جزّ ناصيته، و أعتقه عن رقبة كانت على أمّه فيما زعم، و خرج عمرو بن أمية حتى إذا كان بالقرقرة من صدر قناة، أقبل رجلان من بني عامر حتى نزلا في ظل هو فيه، و كان مع العامريين عهد من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و جوار، لم يعلم به عمرو بن أميّة، و قد سألهما حين نزلا: من أنتما؟ فقالا: من بني عامر فأمهلهما حتى إذا ناما عدا عليهما فقتلهما، و هو يرى أنه قد أصاب بهما ثؤرة [٩] من بني عامر بما أصابوا من أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
فلما قدم عمرو ابن أمية الضّمري على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبره الخبر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لقد
[٧] (ارتث) بالبناء للمجهول: رفع و به جراح، و نقول: ارتث الرجل من معركة الحرب: إذا أخذ منها و لا تزال فيه بقية حياة.
[٨] في سيرة ابن هشام: «و ما كنت لتخبرني عنه الرجال».
[٩] في (أ) رسمت «ثأرة»، و ثؤرة: اسم في الثأر.