دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٤ - باب سرّية عمرو بن أمية الضمريّ إلى أبي سفيان ابن حرب حين عرف ما كان همّ به من اغتياله
(١) ثم أقبل يسأل عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتّى أتى المصلى، فقال له قائل: قد توجّه إلى بني عبد الأشهل، فخرج يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل، فعقل راحلته، ثم أقبل يؤمّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوجده في جماعة من أصحابه يحدّث في مسجدهم، فدخل، فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال لأصحابه: إنّ هذا الرجل يريد غدرا، و اللّه حائل بينه و بين ما يريد.
فوقف، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنا ابن عبد المطلب، فذهب ينحني [٣] على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، كأنه يسارّه، فجبذه أسيد بن الحضير، و قال له: تنحّ عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و جبذ بداخلة إزاره، فإذا الخنجر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذا غادر، و سقط في يدي العربيّ، و قال:
دمّي دمّي يا محمد، و أخذ أسيد يلبّب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اصدقني: ما أنت؟ و ما أقدمك؟ فإن صدقتني نفعك الصّدق و إن كذبتني فقد أطلعت على ما هممت به، قال العربيّ: فأنا آمن؟ قال فأنت آمن، فأخبره بخبر أبي سفيان و ما جعل له، فأمر به فحبس عند أسيد، ثم دعا به من الغد فقال قد أمّنتك فاذهب حيث شئت، أو خير لك من ذلك، قال: و ما هو؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا اللّه، و أني رسول اللّه. قال: فإني أشهد أن لا إله إلا اللّه، و أنك رسول اللّه، و اللّه يا محمد ما كنت أفرق الرجال فما هو إلا أن رأيتك فذهب عقلي، و ضعفت نفسي، ثم اطلعت على ما هممت به ممّا سبقت به الركبان، و لم يعلمه أحد، فعرفت أنك ممنوع، و أنّك على حقّ، و ان حزب أبي سفيان حزب الشيطان، فجعل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يتبسّم، و أقام أياما ثم استأذن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخرج من عنده فلم يسمع له بذكر.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعمرو بن أمية الضّمري و لسلمة بن أسلم بن حريش:
[٣] في (أ) «يجثأ»، و في (ص) و (ح): «يجنأ».