دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٣ - باب شدّة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البأس، و تصديق اللَّه عز و جل قوله في أبيّ بن خلف، و ما أصابه يوم أحد من الجراح في سبيل اللَّه- عزّ و جل
(١) ابن مسلمة هو القعنبي فذكره بإسناده مثله رواه مسلم في الصحيح [٢٠] عن القعنبي.
و ذهب ابن عمر في آخرين إلى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يدعو على قوم في قنوته فنزلت هذه الآية و اللّه أعلم.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك- (رحمه اللّه)-، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر بن أحمد، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا ابن المبارك، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه، قال: أخبرني عيسى بن طلحة، عن أم المؤمنين عائشة، قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى، ثم قال: كان ذاك يوما كان كلّه يوم طلحة، ثم أنشأ يحدّث قالت: قال كنت أول من فاء يوم أحد [إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)] فرأيت رجلا يقاتل مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) دونه، و أراه قال: يحميه، قال: فقلت كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلا من قومي أحبّ إليّ، و بيني و بين المشرق رجل لا أعرفه و أنا أقرب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) منه، و هو يخطف المشي خطفا، لا أخطفه. فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح،
فانتهينا إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد كسرت رباعيته، و شجّ في وجهه، و قد دخل في وجنتيه حلقتان من حلق المغفر، قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): عليكما صاحبكما، يريد طلحة،
و قد نزف، فلم نلتفت إلى قوله، قال: و ذهبت لأنزع ذلك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته، فكره أن يتناولهما بيده فيؤذي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأزم [٢١] عليهما بفيه، فاستخرج إحدى الحلقتين، و وقعت ثنيّته مع الحلقة، و ذهبت لاصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن
[٢٠] راجع الحاشية السابقة.
[٢١] أزم على الشيء ازما من باب ضرب: عضّ عليه.