دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٨ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) حتى جرح، فحمل إلى أهله جريحا، فجاء سعد بن معاذ، فقال لأخته: سليه حميّة لقومك، أو غضبا لهم، أم غضبا للّه عز و جل، قال: بل غضبا للّه عز و جل و رسوله، فمات فدخل الجنة و ما صلى للّه صلاة [٥٥].
حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه قال: حدثنا محمد بن موسى البصري قال: حدثنا أبو صالح عبد الرحمن بن عبد اللَّه الطويل، قال: حدثنا معن بن عيسى، عن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي حازم، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، قال: بعثني رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد لطلب سعد بن الربيع، و قال لي: إن رأيته فأقرئه مني السلام، و قل له: يقول لك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كيف تجدك؟ قال: فجعلت أطوف بين القتلى فأصبته و هو في آخر رمق و به سبعون ضربة ما بين طعنة برمح، و ضربة بسيف، و رمية بسهم، فقلت له: يا سعد! إنّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقرأ عليك السلام، و يقول لك: أخبرني كيف تجدك؟ قال: على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و عليك السلام، قل له: يا رسول اللَّه أجد ريح الجنة، و قل لقومي الأنصار لا عذر لكم عند اللَّه إن خلص إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و فيكم شفر [٥٦] يطرف، قال:
و فاضت نفسه- (رحمه اللّه)- [٥٧].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي، قال: حدثنا إبراهيم بن الحسين، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، أنّ رجلا من المهاجرين مرّ على رجل من الأنصار و هو يتشحّط في دمه، فقال له: يا فلان! أشعرت أنّ
[٥٥] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، (باب) فيمن يسلم و يقتل مكانه في سبيل اللَّه- عز و جل-، الحديث (٢٥٣٧)، ص (٣: ٢٠).
[٥٦] كذا بالأصول، و في سيرة ابن هشام «عين».
[٥٧] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٣٨- ٣٩)، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٩).