دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٦ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١)
قال ابن إسحاق: حدثني والدي إسحاق بن يسار عن أشياخ من بني سلمة، قالوا: كان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج، و كان له أربعة بنون شباب يغزون مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا غزا، فلما أراد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يتوجه إلى أحد، قال له بنوه: إنّ اللَّه- عز و جل- جعل لك رخصة فلو قعدت فنحن نكفيك فقد وضع اللَّه عنك الجهاد، فأتى عمرو بن الجموح رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال له: يا رسول اللَّه! إنّ بنيّ هؤلاء يمنعونني أن أخرج معك، و و اللَّه إني لأرجو أن أستشهد معك فأطأ بعرجتي هذه في الجنة، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«أما أنت فقد وضع اللَّه عنك الجهاد»، و قال لبنيه: «و ما عليكم أن تدعوه لعل اللَّه عز و جل يرزقه الشهادة»، فخرج مع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقتل يوم أحد شهيدا [٤٨].
قال ابن إسحاق: و قد كان حنظلة بن أبي عامر التقى هو و أبو سفيان بن حرب، فلما استعلاه حنظلة رآه شدّاد بن الأسود، و كان يقال له: ابن شعوب قد علا أبا سفيان فضربه شداد فقتله.
قال ابن إسحاق: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: إن صاحبكم لتغسّله الملائكة يعني حنظلة، فسلوا أهله: ما شأنه؟
فسئلت صاحبته، فقالت: خرج و هو جنب حين سمع الهائعة [٤٩] فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لذلك غسّلته الملائكة [٥٠].
[٤٨] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٣٤).
[٤٩] (الهائعة) مأخوذ من الهياع، و هو الصياح، و جاء في الحديث: «خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه كلما سمع هيعة طار إليها.
و قال الطرماح بن حكيم الطائي:
«أنا ابن حماة المجد من آل مالك* * * إذا جعلت خور الرّجال تهيع»
و الهيعة: الصيحة التي فيها الفزع.
[٥٠] الخبر رواه ابن هشام في السيرة (٣: ١٧- ١٨).