دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٧ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١)
قال ابن إسحاق: حدثني الحصين بن عبد الرحمن بن [عمرو بن] [٥١] سعد بن معاذ، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: أخبروني [٥٢] عن رجل دخل الجنة لم يصلّ قط، فإذا لم يعرفه الناس سألوه، فقال: أصيرم (من بني عبد الأشهل: عمرو بن ثابت بن وقش) فقال لي الحصين: فقلت لمحمود بن لبيد و كيف كان شأن أصيرم؟ قال: كان يأبى الإسلام، فلما كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأحد بدا له الإسلام، فأسلم ثم أخذ سيفه فغدا على الناس [٥٣] فقاتل حتى أثبتته الجراحة، فخرج رجال بني عبد الأشهل يتفقدون رجالهم، فوجدوه في القتلى في آخر رمق، فقالوا: و اللَّه لقد عهدناك و إنك لتنكر هذا الحديث فما جاء بك؟ أرغبة في الإسلام أم حدب على قومك؟ فقال لهم جئت رغبة في الإسلام فأصابني ما ترون، فلم يبرحوا حتى مات. فسألوا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عنه، فقال: هو من أهل الجنة.
و قد روي هذا موصولا بتمامه [٥٤].
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمرو بن أقيش كان له ربا في الجاهلية، فكره أن يسلم حتى يأخذه فجاء يوم أحد، فقال: أين بنو عمّي؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، قال: أين فلان؟ قالوا: بأحد، فلبس لأمته، و ركب فرسه، ثم توجه قبلهم فلما رآه المسلمون، قالوا: إليك عنا يا عمرو، قال: إني قد آمنت، فقاتل
[٥١] الزيادة من سيرة ابن هشام.
[٥٢] في سيرة ابن هشام: «حدثوني».
[٥٣] في السيرة: «حتى دخل في عرض الناس».
[٥٤] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٣٣- ٣٤).