دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٠ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) مجوّب عليه بحجفة [٢٩] معه و كان أبو طلحة رجلا راميا شديد النّزع كسر يومئذ قوسين أو ثلاثا، و كان الرجل يمرّ بالجعبة [٣٠] فيها النبل فيقول: انثرها لأبي طلحة، و يشرف نبيّ اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فينظر الى القوم فيقول أبو طلحة [٣١]: يا نبي اللَّه بأبي أنت و أمي لا تشرف [٣٢] لا يصبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك [٣٣] و لقد رأيت عائشة بنت أبي بكر و أمّ سليم و انهما مشمّرتان أرى خدم سوقهما [٣٤]، ينقلان القرب على متونهما [٣٥] ثم يفرغانه في أفواه القوم و ترجعان فتملانها، ثم تجيئان فتفرّغانه في أفواه القوم، و لقد وقع السيف من يد أبي طلحة من النعاس [٣٦] إمّا مرّتين و إمّا ثلاثا.
[٢٩] (مجوب عليه بحجفة) أي: مترس عنه ليقيه سلاح الكفار، و أصل التجويب: الاتقاء بالجوب، كثوب، و هو الترس.
[٣٠] (الجعبة) الكنانة التي تجعل فيها السهام.
[٣١] هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الخزرجي البخاري، أبو طلحة الأنصاري، صاحب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و من بني أخواله، و أحد اعيان البدريين، واحد النقباء الاثنى عشر ليلة العقبة،
قال فيه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «صوت ابي طلحة في الجيش خير من فئة»
مسند أحمد (٣: ٢٠٣)، و المستدرك (٣: ٣٥٢).
حارب في بدر، و أحد، و شهد المشاهد كلها،
و في حنين قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «من قتل قتيلا فله سلبه»،
فقتل أبو طلحة يومئذ عشرين رجلا، و أخذ أسلابهم». أبو داود (٣: ٧١)، و المستدرك (٣: ٣٥٣).
قال له بنوه: قد غزوت على عهد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أبي بكر، و عمر، فنحن نغزو عنك، فأبى، فغزا في البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرة يدفنونه فيها الا بعد سبعة أيام، فلم يتغير.
و كان جلدا، صيّتا، مربوعا، روى عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نيفا و عشرين حديثا.
[٣٢] (لا تشرف): أي لا تتطلع من أعلى.
[٣٣] جملة دعائية معناها: جعل اللَّه نحري أقرب الى السهام من نحرك، لأصاب بها دونك.
[٣٤] (خدم سوقهما) الواحدة خدمة، و هي الخلخال.
[٣٥] (على متونهما) اي على ظهورهما.
[٣٦] هو النعاس الذي منّ اللَّه به على أهل الصدق و اليقين من المؤمنين يوم أحد، فإنه تعالى لما علم ما في قلوبهم من الغم، و خوف كرّة الأعداء، صرفهم عن ذلك بإنزال النعاس عليهم لئلا يوهنهم