دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٥ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١)
و قال سهل بن سعد الساعدي: قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون».
قال موسى بن عقبة: قال ابن شهاب: رمى يومئذ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رجل من بني الحارث بن عبد مناة يقال له ابن قمئة، و يقال: بل رماه عتبة بن أبي وقاص، قال: و سعى علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه إلى المهراس و قال لفاطمة: امسكي هذا السيف غير ذميمة، فأتى بماء في مجنّة، فأراد رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يشرب منه فوجد له ريحا فقال هذا ماء آجن فمضمض منه، و غسلت فاطمة عن أبيها، و لما رأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سيف عليّ مخضّبا دما، قال: ان تكن أحسنت القتال فقد أحسن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، و الحارث بن الصمّة، و سهل بن حنيف، ثم قال: أخبروني عن الناس ما فعلوا و أين ذهبوا؟
قالوا: كفر عامّتهم، فقال: ان المشركين لم يصيبوا منا مثلها حتى نبيحهم، ثم أقبلوا إلى دورهم و قد كان أبو سفيان ناداهم و المشركون حين ارتحلوا أن موعدكم الموسم موسم بدر، و هي سوق كانت تقوم ببدر كل عام، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«قولوا لهم نعم قد فعلنا»، قال أبو سفيان: فذلك الموعد.
و زعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان عرض يومئذ سيفه، فقال: من يأخذها بحقه؟ قالوا و ما حقه قال يضرب به إذا لقي العدوّ،
فقال عمر- زعموا-: أنا آخذه فأعرض عنه، ثم عرضه الثانية، فقال الزبير: أنا آخذه فأعرض عنه، فوجد عمر و الزبير في أنفسهما من ذلك، ثم عرضه الثالثة بذلك الشرط فقال أبو دجانة سماك بن خرشة أخو بني ساعدة: أن آخذه يا رسول اللَّه بحقه، فدفعه اليه فصدق به حين لقي العدوّ و أعطى السيف بحقه.
و زعموا أن كعب بن مالك قال: كنت فيمن خرج من المسلمين فلما رأيت مثل المشركين بقتلى المسلمين قمت فتجاوزت فإذا رجل من المشركين جمع الأمة تحوية المسلمين و يقول استوسقوا كما تستوسق جرد الغنم، قال: و إذا