دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١٣ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١) الأول حين اصعدوا في الشعب منهزمين، فأنساهم الهزيمة ما يخافون من طلب العدو و قتالهم،
و قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم انه ليس لهم أن يعلونا اليوم، ثم دعا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و ندب أصحابه،
فانتدب منهم عصابة فاصعدوا في الشعب حتى كانوا هم و العدوّ على السواء فراموهم بالنبل، و طاعنوهم حتى أهبطوهم عن الجبل، و انكفى [١٠] المشركون عنهم الى قتلى المسلمين فمثّلوا بهم: يقطعون الآذان، و الأنوف، و الفروج، و يبقرون البطون، و هم يظنون أنهم قد أصابوا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أشراف أصحابه، ثم أنهم قد اجتمعوا و صفّوا مقاتلتهم،
فقال أبو سفيان: يوم بيوم بدر و الحرب سجال، إلّا أنكم ستجدون في قتلاكم شيئا من مثلة، و إني لم آمر بذلك، و لم أكرهه، ثم قال: اعل هبل، يفخر بآلهته، فقال عمر: اسمع يا رسول اللَّه ما يقول عدوّ اللَّه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ناده فقل: اللَّه أعلى [١١] و أجل، لا سواء: قتلانا في الجنة، و قتلاهم في النار، قالوا: إنّ لنا العزّى و لا عزّى لكم، قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
اللَّه مولانا و لا مولى لكم، ثم نادوا محمدا باسمه، فلما علموا أنه حيّ و نادوا رجالا من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشرافا فعلموا أنهم أحياء: كبتهم اللَّه فانكفئوا الى أثقالهم، لا يدري المسلمون ما يريدون، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن رأيتموهم ركبوا و جعلوا الأثقال تتبع آثار الخيل فهم يريدون أن يدنوا من البيوت و الآطام التي فيها الذراري و النساء، و أقسم باللّه لئن فعلوا لأواقعنهم في جوفها، و ان كانوا ركبوا الأثقال و جنبوا الخيل فهم يريدون الفرار، فلما أدبروا بعث رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) سعد بن أبي وقاص في آثارهم فقال: اعلم لنا أمرهم، فانطلق سعد يسعى حتى علم علمهم،
ثم رجع، فقال: رأيت خيلهم تضرب بأذنابها مجنوبة مدبرة، و رأيت القوم قد تحملوا على الأثقال سائرين، فطابت أنفس
[١٠] هكذا في (آ) و (ص) و (ح)، و رسمت في (ه): «و انكفأ».
[١١] هكذا في (ص)، و في بقية النسخ رسمت: «أعلا».