دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢١١ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١) عن دينكم، و على ما كان عليه نبيكم حتى تلقوا اللّه شهداء؟ منهم: أنس بن النضر شهد له بها سعد بن معاذ عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و يقال أحد بني قشير الذي قال لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا.
و مضى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلتمس أصحابه فإذا المشركون نحو وجهه على طريقه، فلما رآهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد استقبلوه، قال: «اللهم إن تشأ لا يغلبك أحد في الأرض و قال اللهم ان تشأ لا تعبد»،
فانصرف المشركون و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يدعو أصحابه مصعدا في الشعب، معه عصابة صبروا معه، منهم: طلحة بن عبيد اللَّه، و الزبير بن العوام، و بايعوه على الموت، و جعلوا يسترونه بأنفسهم و يقاتلون معه حتى قتلوا إلّا ستّة نفر أو سبعة و هم مع ذلك يمشون حول المهراس، و يقال كان كعب بن مالك أول من عرف عين رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين فقد من وراء المغفر فنادى بصوته الأعلى: اللَّه أكبر، هذا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فأشار اليه- زعموا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أن اسكت، و جرح رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وجهه، و كسرت رباعيته [٧].
و كان أبيّ بن خلف قال حين افتدى: و اللَّه إنّ عندي لفرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة و لاقتلنّ عليها محمدا. فبلغت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حلفته فقال: بل أنا أقتله إن شاء اللَّه.
فأقبل أبيّ مقنّعا في الحديد على فرسه تلك يقول: لا نجوت إن نجا محمد، فحمل على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريد قتله.
قال موسى بن عقبة:، قال سعيد بن المسيب: فاعترض له رجال من المؤمنين فأمرهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخلّوا طريقه، و استقبله مصعب بن عمير أخو
[٧] الرّباعية: الناب من الإنسان يذكر ما دام له هذا الإسم، و هو الذي يلي الرباعيات، و قال ابن سينا: «و لا يجتمع في صيوان ناب و قرن معا».