نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦ - ٢- الدنيا وآراء الناس
الثروة في حياته بينما تثقل باقي الثروة كاهله، فالحرص على حفظ هذه الثروة وصيانتها من الأعمال الشاقة، والعداوة والبغض الحسد الذي يعانيه من الآخرين والذي يمثل كابوساً مرعباً يقض مضجعه، ومن هنا عبّر الإمام عليه السلام بتلك العبارة الرائعة التي أوردها في هذه الخطبة في أنّ كل شيء في الدنيا سماعه أعظم من عيانه، وبالعكس بالنسبة للآخرة فانّ كل شيء فيها عيانه أعظم من سماعه، فهل لعاقل بعد كل هذا أن يؤثر الدنيا على الآخرة.
نعم، إن نشد الإنسان المقامات المادية وثروات هذا العالم من أجل خدمة خلق اللَّه تعالى، على حدّ تعبير القرآن الكريم في إطار خطابه لقارون: «وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ...» [١].
وتحمل كل ما يترتب على ذلك من مشاكل وصعاب فذلك له حساب آخر، فقد ورد في الخبر إنّ أحد أصحاب الإمام الصادق عليه السلام شكى إليه طلب الدنيا والتعلق بها، فقال له عليه السلام لم تطلب الدنيا؟ قال: لأصل بها رحمي وأنفق على عيالي وأعطي وأحج وأعتمر، فقال:
«لَيسَ هذا طلَبُ الدُّنيا، هذا طَلَبُ الآخرة». [٢]
٢- الدنيا وآراء الناس
الكل يعلم أنّ هذه الدنيا والحياة في هذا العالم لا تدوم لأحد، فهم يرون بأم أعينهم مراحل انتقال الطفولة إلى الشباب ومنه إلى الكهولة ثم العالم الآخر تطالعنا صفحات النعي في الصحف المسائية كل يوم بالإعلان عن موت بعض الأعزة الذين يثكل بهم الأقرباء والأهل، ولا سيّما في عصرنا الراهن الذي أصبح فيه الموت والحياة قريب جدّاً من الإنسان مقارنة الأزمنة الماضية ومتوسط عمر الإنسان، فقد نسمع بسقوط مفاجيء لطائرة فتتناثر أجساد ركابّها في الهواء لتقع هنا هناك، والحوادث الاخرى التي تزيد من عدد الوفيات كل يوم وفي مختلف الأماكن، حتى أنّ ضحايا الوسائل النقلية في المناطق والمدن لتفوق ضحايا الحروب، وبغض
[١] سورة القصص/ ٧٧.
[٢] وسائل الشيعة ١٢/ ١٩.