نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - أنت عاجز
«يَابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِيلَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ، أَنْتَ تَكْفِينِي؟
فَوَاللَّهِ مَا أَعَزَّ اللَّهُ مَنْ أَنْتَ نَاصِرُهُ، وَلَا قَامَ مَنْ أَنْتَ مُنْهِضُهُ. اخْرُجْ عَنَّا أَبْعَدَ اللَّهُ نَوَاكَ، ثُمَّ ابْلُغْ جَهْدَكَ، فَلَا أَبْقَى اللَّهُ عَلَيْكَ إِنْ أَبْقَيْتَ!».
الشرح والتفسير
أنت عاجز
كان علي عليه السلام الكهف الحصين للمظلومين والمحرومين على عهد الخلفاء الثلاث سيّما على عهد الخليفة الثالث عثمان الذي جاوزت بطانته الحدّ في الظلم والجور، فلم ترحم صغيراً ولم توقر كبيراً، فكان عليه السلام من يوصل نداء المظلومية للخليفة، فمن الطبيعي أن يسبب له هذا الأمر بعض المشاكل حيث كان يجند الامة ضد الخلافة الحاكمة.
فقد عرض الإمام عليه السلام بهذا الردّ على تهديد المغيرة بن الأخنس بالذم له والاستخفاف به، فأشار بادىء الأمر إلى جذور فساده ونقاط ضعفه ليخلص إلى نتيجة تفيد عجزه عن القيام بأي عمل ضد الإمام عليه السلام فقال:
«يَابْنَ اللَّعِينِ الْأَبْتَرِ، وَالشَّجَرَةِ الَّتِيلَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَرْعَ، أَنْتَ تَكْفِينِي؟»،
والتعبير عن المغيرة بن الأخنس باللعين كونه من رؤوس النفاق حيث أظهر الإسلام في فتح مكة وأبطن الكفر، وقد حاول رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إستمالة قلبه فأعطاه سهماً كبيراً من غنائم حنين، وأخوه أبو الحكم الذي قتله علي عليه السلام يوم احد، ومن هنا حقد المغيرة على علي عليه السلام [١].
وأمّا وصف الإمام لأبيه بالأبتر لا أنّه لم يكن له عقب، بل الأبتر هنا تعني انقطاعه عن الخير والسعادة، أو أبتر من حيث النسب حيث كان أولاده ممن لا خير فيهم فكانوا كالعدم،
[١] يقال إنّ عداء آل المغيرة استمر ضد علي عليه السلام حتى شهد ولده عبد اللَّهالمعركة الجمل فقتل فيها (شرح نهج البلاغة للمرحوم التستري ٩/ ٢٦٦).