نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥ - نظرة إلى الخطبة
[الجزء الخامس]
الخطبة [١] المأة وإحدى عشرة
وَمِنْ خُطْبِةٍ لَهُ عليه السلام
فِي ذَمِّ الدُّنَيا
نظرة إلى الخطبة
تحدثت هذه الخطبة بصورة عامّة- كما ورد في عنوانها عن ذمّ الدنيا، الدنيا التي تغرق الإنسان في لذاتها وزخارفها الزائلة اللامشروعة، ومتعها الرخيصة، بحيث يتناسى اللَّه والخلق ومصيره وعاقبته، الدنيا التي تغيب فيها معاني القيم والمثل ولا يعد فيها من مفهوم للحلال والحرام والظلم والعدل.
والخطبة التي نحن بصددها على أقسام:
القسم الأول: فيها يتعرض إلى خداع الدنيا وغرورها وزبرجها وظاهرها الأجوف الذي لا باطن له.
القسم الثاني: فيتناول تقلب أحوال الدنيا وعدم ثباتها، إلى جانب الحديث عن النعم التي قد تتبدل نقماً والنجاحات التي تتحول فشلًا.
القسم الثالث: خاض عليه السلام في بيان فناء الدنيا وزوالها، حيث تضمّن عبارات رائعة مؤثرة
[١] سند الخطبة: نقل هذه الخطبة طائفة من الأعلام ممن عاشوا قبل وبعد المرحوم السيد الرضي ومنهم: ابن شعبة الحرّاني في «تحف العقول»، وابن طلحة الشافعي في «مطالب السؤول»، ومحمد بن عمران المرزباني في «الموفق»، كما فسّر ابن أثير ما صعب من مفرداتها في كتابه «النهاية»، إلّا أنّ هناك اختلافاً في نقله مع بعض عبارات هذه الخطبة (مصادر نهج البلاغة ٢/ ١٤٤) وقال ابن أبي الحديد حين شرحه لهذه الخطبة: نقل هذه الخطبة أيضاً أبو عثمان الجاحظ في كتاب «البيان والتبيين» (شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ٢٣٦).