نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - القسم الأول الداء وليس الدواء
القسم الأول: الداء وليس الدواء
«هذَا جَزَاءُ مَن تَرَكَ الْعُقْدَةَ! أَمَا وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي حِينَ أَمَرْتُكُمْ بِهِ حَمَلْتُكُمْ عَلَى الْمَكْرُوهِ الَّذِي يَجْعَلُ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً، فَإِنِ اسْتَقَمْتُمْ هَدَيْتُكُمْ، وَإِنِ اعْوَجَجْتُمْ قَوَّمْتُكُمْ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ تَدَارَكْتُكُمْ، لَكَانَتِ الْوُثْقَى، وَلكِنْ بِمَنْ وَإِلَى مَنْ؟ أُرِيدُ أَنْ أُدَاوِيَ بِكُمْ وَأَنْتُمْ دَائِي، كَنَاقِشِ الشَّوْكَةِ بِالشَّوْكَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ ضَلْعَهَا مَعَهَا! اللَّهُّمَّ قَدْ مَلَّتْ أَطِبَّاءُ هذَا الدَّاءِ الدَّوِيِّ، وَكَلَّتِ النَّزَعَةُ بِأَشْطَانِ الرَّكِيِّ!».
الشرح والتفسير
ردّ الإمام عليه السلام بجواب قاطع على من اعترض عليه في أنّ هذه المصيبة التي عصفت بكم إنّما أفرزها التحكيم وهذا جزاء من ترك الرأي السليم:
«هذَا جَزَاءُ مَن تَرَكَ الْعُقْدَةَ [١]!».
لقد صرخت بكم أن واصلوا القتال ولا تتركوه في هذه المرحلة الحساسة فالنصر قريب، لكنكم وليتم ظهوركم واستسلمتم لخدعة عمرو بن العاص، فأبيتم إلّاالتحكيم، كان مكر ابن العاص في رفع المصاحف خدعة ظاهرها الإيمان وباطنها الكفر والنفاق على ضوء ما أخبر به الإمام عليه السلام في الخطبة القادمة.
ثم واصل الإمام عليه السلام كلامه وقد أقسم باللَّه لو أجبرتكم على الجهاد- والذي لم يكن يروق لكم بينما فيه الخير الكثير- حين أمرتكم بقبول التحكيم (بفعل الاضطرار واصرار الجهّال) لكان خيراً لكم، فان سلكتم سبيل الحق هديتكم وإن انحرفتم أعدتكم إلى الصواب، ولو
[١] «عقدة»: ما حصل عليه «التعاقد» والمراد بها هنا الرأي الصحيح والعهد على الطاعة.