نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٣ - القسم الأول أبو ذر رحمه الله بطل مقارعة الفساد
القسم الأول: أبو ذر رحمه الله بطل مقارعة الفساد
«يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ غَضِبْتَ لِلَّهِ، فَارْجُ مَنْ غَضِبْتَ لَهُ. إِنَّ الْقَوْمَ خَافُوكَ عَلَى دُنْيَاهُمْ، وَخِفْتَهُمْ عَلَى دِينِكَ، فَاتْرُكْ فِي أَيْدِيهِمْ مَا خَافُوكَ عَلَيْهِ، وَاهْرُبْ مِنْهُمْ بِمَا خِفْتَهُمْ عَلَيْهِ، فَمَا أَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ، وَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ! وَسَتَعْلَمُ مَنِ الرَّابِحُ غَداً، وَالْأَكْثَرُ حُسَّداً
[ [خسّراً]]
. وَلَوْ أَنَّ السَّموَاتِ وَالْأَرَضِينَ كَانَتَا عَلَى عَبْدٍ رَتْقاً ثُمَّ اتَّقَى اللَّهَ لَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْهُمَا مَخْرَجاً! لَا يُؤْنِسَنَّكَ إِلَّا الْحَقُّ، وَلَا يُوحِشَنَّكَ إِلَّا الْبَاطِلُ. فَلَوْ قَبِلْتَ دُنْيَاهُمْ لَأَحَبُّوكَ، وَلَوْ قَرَضْتَ مِنْهَا لَأَمَّنُوكَ».
الشرح والتفسير
كما ذكرنا فانّ الإمام عليه السلام أورد هذا الكلام حين نفي أبو ذر من قبل عثمان إلى الربذة، جاء في الخبر: لما أخرج أبو ذر إلى الربذة أمر عثمان، فنودي في الناس ألا يكلم أحد أبا ذر ولا يشيعه، وأمر مروان بن الحكم أن يخرج به، فخرج به، وتنحّى عنه الناس إلّاعلي بن أبي طالب عليه السلام وعقيلًا أخاه وحسناً وحسيناً عليهما السلام وعماراً رحمه الله، فانّهم خرجوا معه يشيعونه، فجعل الحسن عليه السلام يكلم أبا ذر، فقال مروان إيها حسن ألا تعلم أنّ أمير المؤمنين (عثمان) قد نهى عن كلام هذا الرجل، فان كنت لا تعلم فاعلم ذلك، فحمل علي عليه السلام على مروان فضرب بالسوط بين أذني راحلته وقال: تنحّ لحالك اللَّه إلى النار، فرجع مروان مغضباً إلى عثمان فأخبره الخبر [١].
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨/ ٢٥٢.