نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩١ - ٢- حوار الإمام عليه السلام مع الخوارج
تأمّلان
١- عهد صفين
حين استغل ظلمة الشام قضية رفع المصاحف على أسنة الرماح وخدعوا بها أهل العراق، ففرض الصلح على أميرالمؤمنين علي عليه السلام كتب هذا العهد بين الفريقين:
«هذا مَا تَقاضى عَلَيهِ عَلَيِّ بِن أَبِي طَالب [١] وَمُعاوِيةُ بِنْ وأَبِي سُفيانِ، قاضِي عَلَيِ
بِن أَبِي طَالبٍ عَلَى أَهْلِ العِراقِ وَمنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ مَنَ المُؤمِنِينَ وَالمِسلِمِينَ وَقاضِي مُعاوِيةُ بِنْ وأَبِي سُفيانِ عَلَى أَهْلِ الشّامِ وَمنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ شِيعَتِهِ مَنَ المُؤمِنِينَ وَالمِسلِمِينَ أَنّا نَنْزِلَ عِنْدَ حُكمِ اللَّهِ وَكِتابِهِ وَلا يَجمَعُ بَينَنا إلّاإِيّاهُ وإنَّ كِتابَ اللَّهِ سُبحانَهُ بَينَنا مِنْ فَاتِحَتِهِ إِلى خاتِمَتِهِ نُحيي مَا أَحيا القُرآنُ ونُمِيتُ مَا أَماتَ القُرآنُ فإنْ وَجَدَ الحَكَمانِ أَنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابَ اللَّهِ إِتَّبَعنَاهُ وَإن لَمْ يَجِداه أَخَذا بِسُّنَّةِ العادِلَةِ غَيرِ المُفَرِّقَةِ وَالحَكَمَانِ عِبْدَاللَّهِ بِن قَيْسِ وَعَمرو بِنْ العاصِ» [٢].
وقد نقل هذا الصلح أو العهد (أو مهما سميته) في مختلف الكتب مع اختلاف طفيف، وكلها تشير إلى أنّ المسألة كانت مسألة تحكيم القرآن الكريم لا تحكيم الأشخاص، وبعبارة أخرى فانّ الأشخاص كانوا مكلّفين باستنباط ما في القرآن بهذا الشأن وتطبيقه على مصاديقه، بينما اعتبرها الخوارج تحكيم للأفراد في دين اللَّه فأثاروا مختلف الويلات والمأسي التي أفرزتها الجهل والحماقة.
٢- حوار الإمام عليه السلام مع الخوارج
روي أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام أرسل عبداللَّه بن عباس إلى الخوارج وكان بمرآى منهم
[١] ورد في أغلب التواريخ أنّ كتّاب الإمام عليه السلام كتبوا أميرالمؤمنين إلى جانب إسمه، فاعترض عمرو بنالعاص وقال: لو علمناك أميراً للمؤمنين فلابد أن يكون من يعاديك أميراً للفاسقين، لابدّ من محو هذه الكلمة، فأطرق علي عليه السلام وذكر صلح الحديبية فقال: «اللَّه أكبر لقد كتبت محمد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فاعترض الكفّار وطالبوا بمحو رسول اللَّه، فلم أفعل، فأشار عليَّ النبي أن أمحوها ثم محاها بنفسه دفعاً للفتنة، فغضب عمرو بن العاص وقال تشبهنا بالكفّار فلن أبق في هذا المجلس- فقال عليه السلام: أسأل اللَّه أن يطهر مجلسي من مثلك، ثم استمر الكلام حول كتابة لقب أمير المؤمنين حيث رأى البعض عدم محوها وإن شهرت السيوف، ولكن محيت تلك الكلمة آخر الأمر (انظر تاريخ الطبري ٤/ ٣٧ والتواريخ الأخرى).
[٢] بحار الانوار ٣٢/ ٥٤٢؛ وقد ورد هذا العهد في تاريخ الطبري ٤/ ٣٨ مع بعض الاختلاف.