نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧ - ٢- كيفية قبض الأرواح
بينما نسبت البعض الآخر منها قبض الروح إلى الملائكة، كما نسبته إلى ملك الموت الذي عبّرت عنه أيضاً بالملائكة، فقد صرحت الآية ١١ من سورة السجدة قائلة: «قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ...». وقالت الآية ٨، من سورة النحل: «الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَةُ».
ويعلم أرباب التفسير وأهل التحقيق قي القرآن أن ليس هنالك أي تعارض بين الآيات الثلاثة المذكورة، وذلك لأنّ السنة الإلهيّة جرت في تفويض الملائكة تدبير شؤون الخلق وأمور العالم، وعليه فالفعل المذكور هو فعل اللَّه سبحانه من جانب حيث منه يصدر الأمر، وهو فعل الملائكة من جانب آخر كونها تباشر ذلك العمل، على سبيل المثال يقال الحاكم الفلاني جدد بناء المسجد الحرام في التاريخ الفلاني، يعني أنّه أصدر أوامره للمهندسين والمقاولين والبنائين بمباشرة ذلك البناء، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى: لملك الموت معنى الجنس، ونعلم أن الجنس يستعمل في مفهوم العموم ومعنى الجمع أيضاً.
واستناداً لما مرّ معنا فانّ قبضة الأرواح هو طائفة من الملائكة يباشرنا ذلك العمل بأمر اللَّه سبحانه وكبير هذه الملائكة هو «عزرائيل».
ويعتقد البعض بأنّ الملكين المأمورين بكتابة أعمال الإنسان هما اللذان يتوليان قبض روح الإنسان إذا انتهى أجله، ولعل العبارة الواردة في الآية الشريفة: «وكّل بكم» أشارت إلى هذا المعنى.
ولما كان الصلحاء والاتقياء يتميزون بجميع خصائصهم عن الطلحاء والمتهتكين، فمن الممكن أن تختلف الملائكة التي تتولى قبض أرواحهم، ولقبض الروح الطاهرة لعظماء الناس كالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله، فانّ شخص ملك عزرائيل عليه السلام هو الذي يتولى هذه المهمّة [١].
٢- كيفية قبض الأرواح
تبدو قضية قبض الروح مبهمة وغامضة لدينا على غرار الابهام الذي يكتنف ولوج
[١] وردت إشارة لهذا المعنى في رواية عن علي عليه السلام (بحار الانوار ٦/ ١٤٢، ح ٦).