نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٩ - القسم الثالث انحراف الحكمين
القسم الثالث: انحراف الحكمين
«فَإِنَّمَا حُكِّمَ الْحَكَمَانِ لِيُحْيِيَا مَا أَحْيَا الْقُرْآنُ، وَيُمِيتَا مَا أَمَاتَ الْقُرْآنُ، وَإِحْيَاؤُهُ الاجْتَماعُ عَلَيْهِ، وَإِمَاتَتُهُ الافْتِرَاقُ عَنْهُ. فَإِنْ جَرَّنَا الْقُرْآنُ إِلَيْهِمُ اتَّبَعْنَاهُمْ، وَإِنْ جَرَّهُمْ إِلَيْنَا اتَّبَعُونَا. فَلَمْ آتِ- لَاأَبَالَكُمْ- بُجْراً، وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ، إِنَّمَا اجْتَمَعَ رَأْيُ مَلَئِكُمْ عَلَى اخْتِيَارِ رَجُلَيْنِ، أَخَذْنَا عَلَيْهِمَا أَنْ لَايَتَعَدَّيَا الْقُرْآنَ، فَتَاهَا عَنْهُ، وَتَرَكَا الْحَقَّ وَهُمَا يُبْصِرَانِهِ، وَكَانَ الْجَوْرُ هَوَاهُمَا فَمَضَيَا عَلَيْهِ. وَقَدْ سَبَقَ اسْتِثْنَاؤُنَا عَلَيْهِمَا- فِي الْحُكُومَةِ بِالْعَدْلِ، وَالصَّمْدِ لِلْحَقِّ- سُوءَ رَأْيِهِمَا، وَجَوْرَ حُكْمِهِمَا».
الشرح والتفسير
عاد الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة والذي يمثل آخرها إلى الأدلة المنطقية ليكشف بالبراهين القاطعة خطأ الخوارج.
توضيح ذلك أنّ الخوارج حين رأوا النتيجة المريرة لقضية التحكيم التي خدع فيها الماكر عمرو بن العاص أبي موسى الأشعري الساذج وقد حسم التحكيم لصالح معاوية، ارتفعت أصواتهم ليقولوا لم قبلنا التحكيم، ولماذا قبل علي عليه السلام التحكيم، رغم أنّهم يعلمون:
أولًا: أنّ التحكيم فرض على علي عليه السلام.
ثانياً: أنّ الإمام عليه السلام لم يكن راضياً بأبي موسى الأشعري ممثلًا عنه في التحكيم، بل كان رأيه أن يلعب ابن عباس ذلك الرجل العالم دور التحكيم، رغم ذلك أصر اولئك الجهال وفرضوا عليه أبي موسى الأشعري، وقد خاض الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة في جواب