نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - القسم الأول الثقة القيّمة
القسم الأول: الثقة القيّمة
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنّعَمِ وَالنّعَمَ بِالشُّكْرِ. نَحْمَدُهُ عَلَى آلَائِهِ، كَمَا نَحْمَدُهُ عَلَى بَلائِهِ. وَنَسْتَعِينُهُ عَلَى هذِهِ النُّفوسِ الْبِطَاءِ عَمَّا أُمِرَتْ بِهِ، السِّرَاعِ إِلَى مَا نُهِيَتْ عَنْهُ. وَنَسْتَغْفِرُهُ مِمَّا أَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُ كِتَابُهُ:
عِلْمٌ غَيْرُ قَاصِرٍ، وَكِتَابٌ غَيْرُ مُغَادِرٍ، وَنُؤْمِنُ بِهِ إِيمانَ مَنْ عَايَنَ الْغُيُوبَ وَوَقَفَ عَلَى الْمَوْعُودِ، إِيمَاناً نَفَى إِخْلاصُهُ الشِّرْكَ، وَيَقِينُهُ الشَّكَّ. وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً صلى الله عليه و آله و سلم عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، شَهَادَتَيْنِ تُصْعِدَانِ الْقَوْلَ وَتَرْفَعَانِ الْعَمَلَ. لَا يَخِفُّ مِيزَانٌ تُوضَعَانِ فِيهِ، وَلَا يَثْقُلُ مِيزَانٌ تُرْفَعَانِ عَنْهُ».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في القسم الأول من هذه الخطبة إلى مسائل مهمّة في جانب حمد اللَّه والثناء عليه والاستعانة بذاته المقدّسة والاستغفار من الذنوب والمعاصي، فقال بادىء ذي بدء:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الوَاصِلِ الْحَمْدَ بِالنّعَمِ وَالنّعَمَ بِالشُّكْرِ».
قرن الحمد بالنعمة يستند إلى أنّ حمد اللَّه تعالى بنعمه وشكره يجعل الإنسان جديراً بالنعم، فهذا الحمد يجعل العباد يتمتعون بنعمه وأفضاله، كما تعود علاقة النعمة بالشكر إلى أنّ النعمة سبب الشكر، وذلك لأنّ العباد مكلّفون بشكر كل نعمة، فالشكر واجب على كل نعمة (الواقع هو أنّ الحمد يشكل السبب التكويني للنعم والنعم السبب التشريعي للشكر)، والشاهد على ذلك ما ورد في الخطبة ١٥٧ إذ قال:
«الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ، وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ».