نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - القسم الثالث هؤلاء الجفاة يحرقون الأخضر واليابس
القسم الثالث: هؤلاء الجفاة يحرقون الأخضر واليابس
منهَا: «آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا، وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَبَسِئَ بِهِ وَوَافَقَهُ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً كَالتَّيَّارِ لَايُبَالِي مَا غَرَّقَ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ فِي الْهَشِيمِ لَايَحْفِلُ مَاحَرَّقَ!».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة إلى الأفراد الذين وقفوا بوجه أئمّة الحق وقد ولوا ظهورهم للحق من أجل الحكومة لبضعة أيّام فقال:
«آثَرُوا عَاجِلًا وَأَخَّرُوا آجِلًا، وَتَرَكُوا صَافِياً وَشَرِبُوا آجِناً [١]؛ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى فَاسِقِهِمْ وَقَدْ صَحِبَ الْمُنْكَرَ فَأَلِفَهُ، وَبَسِئَ بِهِ [٢]
وَوَافَقَهُ، حَتَّى شَابَتْ عَلَيْهِ مَفَارِقُهُ، وَصُبِغَتْ بِهِ خَلَائِقُهُ [٣]».
ثم قال مواصلة لكلامه عليه السلام:
«ثُمَّ أَقْبَلَ مُزْبِداً [٤] كَالتَّيَّارِ [٥] لَايُبَالِي مَا غَرَّقَ، أَوْ كَوَقْعِ النَّارِ
فِي الْهَشِيمِ [٦] لَايَحْفِلُ [٧] مَاحَرَّقَ!».
[١] «آجن»: من مادة «اجن» على وزن فجر الماء المتغير اللون والطعم والرائحة.
[٢] «بسىء به» من مادة بسوء ألفه وإستأنس به.
[٣] «خلائق»: أحياناً جمع «خلق» بمعنى المخلوق وأخرى جمع «خليقة» بمعنى الخلق والملكة وهذا هو المعنى المراد بها في العبارة.
[٤] «مزبد»: من مادة «زبد» رغوة الماء وما شابه ذلك ومزبد اسم فاعل.
[٥] «تيار»: يعني في الأصل الموج الشديد الذي يقذف الماء خارج البحر، ويطلق أحياناً على مطلق الموج.
[٦] «الهشيم»: من مادة «هشم» تطلق على النباتات الجافة المتكسرة.
[٧] «يحفل»: من مادة «حفول» بمعنى الاعتناء بالشيء وعليه فلا يحفل تعني لا يهتم.