نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٨ - علم الغيب في الآيات والروايات
والشاهد على ذلك ما أورده الإمام عليه السلام بشأن الجنين في رحم امّه فقال:
«فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً»
، وسائر الأمور التي يقتصر علمها على اللَّه تبارك وتعالى، وبناءاً هلى هذا فما يعلمه الناس من حالات في بعض الأدوار الجنينية من خلال تعلم الغيب أو المختبرات المتداولة في الوقت المعاصر، فهو من قبيل العلم الجزئي، والحال يختص العلم الكلي باللَّه سبحانه.
وأمّا الإجابة على السؤال الثالث:
فلابدّ من الإذعان بأننا لا نرى من فارق بين الموارد الأربعة الأخرى غير القيامة وسائر الأمور الخفية، سوى أنّ الآية المذكورة وروايات المعصومين عليهم السلام تفرّق هذه الأمور مع سائر الأمور الخفية وتقول بأنّ العلم التفصيلي فيها مختص بالذات الإلهيّة، ولكن في الموارد الأخرى كالذي ورد في هذه الخطبة بشأن فتنة صاحب الزنج وحملة المغول، فممكن أن يزود اللَّه بعض الخواص من عباده بعلمها الإجمالي والتفصيلي، وعلى كل حال فاننا تبع للنصوص القرآنية وروايات المعصومين المعتبرة.
علم الغيب في الآيات والروايات
اختلف العلماء في قضية علم الغيب وهل هناك من يعلم الغيب سوى اللَّه سبحانه أم لا؟
ويبدو اختلافهم يعود إلى اختلاف ظواهر آيات القرآن والروايات الإسلامية، فبعض الآيات القرآنية صرّحت علانية قائلة أنّ علم الغيب مختص باللَّه تبارك وتعالى، مثل الآية ٦٥ من سورة النمل: «قُلْ لَايَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ...».
وصرحت في الآية ٥٩ من سورة الأنعام قائلة: «وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَايَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ...»، في حين يستفاد من البعض الآخر من الآيات أنّ جانباً من علم الغيب على الأقل قد زود به بعض أولياء اللَّه تعالى، كما في الآية ٤٩ من وسورة آل عمران بشأن السيد المسيح عليه السلام:
«ءَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ...»، والآية ٢٦ و ٢٧ من سورة الجن: «عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً* إِلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ ...».