نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٣ - القسم الثاني بذلنا ما فيالوسع من أجل الوحدة
القسم الثاني: بذلنا ما فيالوسع من أجل الوحدة
«فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالقَرَابَاتِ الأقرباء، فَمَا نَزْدَادُ عَلَىِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً، وَمُضِيّاً عَلَى الحَقِّ، وَتَسْلِيماً لِلْأَمْرِ، وَصَبْراً عَلَى مَضَضِ الجِرَاحِ. وَلكِنَّا إِنَّمَا أَصْبَحْنَا نُقَاتِلُ إِخْوَانَنَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى مَا دَخَلَ فِيهِ مِنَ الزَّيْغِ وَالاعْوِجَاجِ، وَالشُّبْهَةِ وَالتَّأْوِيلِ. فَإِذَا طَمِعْنَا فِي خَصْلَةٍ يَلُمُّ اللَّهُ بِهَا شَعَثَنَا، وَنَتَدَانَى بِهَا إِلَى الْبَقِيَّةِ فِيَما بَيْنَنَا، رَغِبْنَا فِيهَا، وَأَمْسَكْنَا عَمَّا سِوَاهَا».
الشرح والتفسير
يختتم الإمام عليه السلام خطبته بالإجابة المنطقية لأصحاب الخوارج، فقد قالوا: لِمَ استجاب الإمام عليه السلام إلى التحكيم؟ لَمَ لا نقاتل الأعداء إلى آخر نفس على غرار ما فعله المسلمون من صحابة النبي صلى الله عليه و آله في صدر الإسلام؟ هل أذعن النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لمسألة التحكيم؟ فقد أوضح الإمام عليه السلام حقيقة في إجابته على اولئك بأنّ زماننا يختلف تماماً عن زمان النبي صلى الله عليه و آله، ومن نقاتلهم الآن طائفة من المسلمين المخدوعين، والحال كان أعداؤنا في صدر الإسلام هم الكفّار والمشركون الذين وقفوا بوجه الإسلام.
فقد قال عليه السلام:
«فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْإِخْوَانِ وَالقَرَابَاتِ الأقرباء، فَمَا نَزْدَادُ عَلَىِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا