نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٣ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة والأربعون
ومِنْ كَلامٍ لهُ عليه السلام
في النهي عن غيبة الناس
نظرة إلى الخطبة
نهى الإمام عليه السلام الناس في هذه الخطبة عن اغتياب بعضهم البعض الآخر وقد عزز ذلك بعدّة أدلة، فقد ذكر بادىء الأمر وجوب الشكر على من تطهر من العيوب والذنوب، ويتمثل شكرها بتجنب الغيبة واقتفاء عيوب الآخرين، الأمر الآخر لو تأمل صاحب الغيبة نفسه لإكتشف فيها العيوب التي يحاول العثور عليها في الآخرين، فكيف والحال كذلك يسعى لذم الآخرين على عيوبهم وهم يحملونها، وأخيراً لعل الإنسان يقارف الصغيرة وهو يظن بأنّه لم يرتكب الكبيرة من الذنوب فيخوض في غيبة الآخرين، وتقصي معايبهم وهذا بحدّ ذاته من الكبائر، أضف إلى ذلك فما يدري من يغتاب الآخرين أنّ اللَّه قد غفر لهم بينما لم يغفر لمن فتش عن عيوب الآخرين، وزبدة الكلام فانّ اللَّه قد أغلق الطريق على أصحاب الغيبة والباحثين عن عيوب الناس ليطهر المجتمع الإسلامي من هذه الفاحشة.
[١] سند الخطبة:
ذكر الآمدي في كتاب «غرر الحكم» مع فارق وما ورد في نهج البلاغة وهذا يدل على أنّ مصدره غير نهج البلاغة (مصادر نهج البلاغة ٢/ ٣١٤)، كما وردت هذه الخطبة في بعض المصادر كجزء من خطبة تعرف بالديباج (كتاب تمام نهج البلاغة).