نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٢ - جانب من فلسفة البلاء
بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً»».
وأخيراً يخلص إلى نتيجة:
«فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَءاً اسْتَقْبَلَ تَوْبَتَهُ، وَاسْتَقَالَ [١] خَطِيئَتَهُ،
وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ!».
نعم، حين تغلق أبواب الرحمة الإلهيّة بفعل كثرة الذنوب فليس هنالك من سبيل لفتحها سوى الاستغفار والتوبة والنصوح.
والجدير بالذكر أنّ الإمام عليه السلام وبهدف إثبات هذا الأمر قد استدلّ بأنسب أية قرآنية، وهى الآية التي وردت على لسان نبي اللَّه نوح عليه السلام حين خاطب قومه باستغفار اللَّه والتوبة إليه والذي يؤدّي إلى نزول البركات والخيرات ومضاعفة الأرصدة المادية والمعنوية وتقوية الوجود الإنساني وتحسين الأوضاع الاقتصادية والزراعية.
والعبارة
وَبَادَرَ مَنِيَّتَهُ!»
، إشارة إلى أنّ التوبة لا تقتصر على بلوغ الرفاه المادي في الحياة الدنيا، بل الهدف الأهم من ذلك النجاة في الآخرة، وذلك لأنّ الموت إن سبق التوبة فلا سبيل للتدارك، وإن كان العكس وسبقت التوبة والأعمال الصالحة الموت، كان مفتاح النجاة بيده في الدار الآخرة.
جانب من فلسفة البلاء
لقد قيل الكثير في فلسفة البلاء، والذي يستفاد من أغلب الآيات القرآنية والروايات الإسلامية هو أنّ الذنوب والمعاصي تشكل أحد علل الآفات والحوداث الصعبة في الحياة البشرية، حيث تحدث عدّة آيات عن التلازم بين هذين الأمرين، بل يستفاد من بعض الروايات والأخبار الترابط الوثيق بين نوع الذنب والبلاء الذي يترتب عليه، على سبيل المثال فانّ الزنا وعدم العفة وشرب الخمر والتطفيف والربا وقطع الرحم كل ذلك يؤدّي إلى سلب نعمة معينة كما أشار إلى ذلك الحديث النبوي الشريف، من ذلك روى أبي حمزة عن الإمام الباقر أنّه قال:
«وَجَدنا فِي كِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه و آله: إِذا ظَهَرَ الزِّنا مِنْ بَعدِي كَثُرَ مَوتُ
[١] «استقال»: من مادة «إستقالة» بمعنى معونة من وقع على الأرض للقيام، ثم اطلقت على فسخ المعاملة أوطلب العفو على الذنب.