نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٨٣ - القسم الاوّل الأمل باللَّه في القحط والجفاف
تشير الاولى إلى الشاة والثانية إلى الجمل، فانّما تشير إلى حالة الألم التي كانت تعيشها جميع الحيوانات في ذلك القى الشديد، وبالالتفات إلى أنّ القسم الأعظم من أراضي العراق تقع بين النهرين العظيمين دجلة والفرات المروفان بوفرة المياههما مقارنة بأنهار المنطقة يتبيّن أنّ القحط تلك السنوات على درجة من الشدّة بحيث ضيّق على أهل العراق حتى في تلبية الحاجات الأولية للحيوانات (تشير القرائن إلى أنّ الإمام عليه السلام ألقى هذه الخطبة بعد صلاة الاستستقاء حين كان في الكوفة).
ثم ابتهل إلى اللَّه سبحانه وتعالى في أنّك الأمل والرجاء لكل بائس وحلّال مشاكل كل طالب حاجة وقد سيطر اليأس على الناس وقد منعت السماء بركاتها والغيوم مياهها وأشرفت الحيوانات على الهلكة فنسألك ألّا تؤاخذنا بسيئات أعمالنا ولا بوائق ذنوبنا:
«فَكُنْتَ الرَّجَاءَ لِلْمُبْتَئِسِ [١]، وَالْبَلَاغَ [٢] لِلْمُلْتَمِسِ. نَدْعُوكَ حِينَ قَنَطَ الْأَنَامُ، وَمُنِعَ الْغَمَامُ، وَهَلَكَ السَّوَامُ [٣]،
أَنْ لَا تُؤَاخِذَنَا بِأَعْمَالِنَا، وَلَا تَأْخُذَنَا بِذُنُوبِنَا».
تفيد هذه العبارة أنّ أغلب الآفات والبلاء والشدّة معلولة لذنوب الناس، ولا تزال مشاكلهم قائمة مستعصية ما لم يتوبوا إلى اللَّه ويسألوه العفو والمغفرة، والعبارة تشبه الشكوى التي بثها نبي اللَّه نوح عليه السلام إلى ربّه بشأن قومه: «فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً* يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً» [٤]
كما ورد في سورة الأعراف قوله: «وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ» [٥].
ثم طرح الإمام طلبته الأصلية على الحق تبارك وتعالى قائلًا: «وَانْشُرْ عَلَيْنَا رَحْمَتَكَ
[١] «مبتئس»: من مادة «بؤس» على وزن قرص الفقر وشدة الحاجة.
[٢] «البلاغ»: بمعنى الكفاية وحل المشكلة.
[٣] «سوام»: وسائمة الحيوان الذي يرعى في الصحراء.
[٤] سورة نوح/ ١٠- ١١.
[٥] سورة الأعراف/ ٩٦.