نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٩ - ٣- الردّ على سؤال
قد أجرناكم، قال واصل: فعلمونا، فجعلوا يعلمونهم أحكامهم، ويقول واصل: قد قبلت أنا ومن معي، قالوا: فمضوا مصاحبين فقد صرتم إخواننا.
فقال: بل تبلغوننا مأمننا لأنّ اللَّه تعالى يقول: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَايَعْلَمُونَ» [١].
فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قالوا: ذاك لكم، فساورا معهم بجمعهم حتى أبلغهم المأمن [٢].
ومعروفة هى قصة قتلهم صحابي النبي صلى الله عليه و آله المعروف: عبداللَّه بن خباب وقتلهم لإمرأته وهى حامل، وقد عرضنا لشرح ذلك سابقاً، وهذا غيض من فيض جرائم الخوارج، هذا في الوقت الذي إذا قتل أحدهم خنزيراً، واعترضوا عليه على وأن ذلك فساد في الأرض وأنكروا قتل الخنزير [٣]، يبدو أنّ الجهل والتعصب والعجب هى العوامل الأصلية لظهور هذه الفئة السفّاكة التي لا تتورع عن إرتكاب أية جريمة وجناية، أو ليس جزاء هؤلاء تلك الحملات المتتالية التي شنها عليهم جيش الإمام علي عليه السلام بعد إتمام الحجّة وتوبة المخدوعين منهم، لكي لا تبقى لهم من باقية، كما حدث في النهروان؟!
٣- الردّ على سؤال
تصدى الإمام عليه السلام في الخطبة المذكورة للردّ على الخوارج الذين يقولون بكفر من إرتكب الكبيرة، في أنّ ذلك خلاف سيرة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في إقامته للحدود على مرتكبي الكبائر، وفي الموارد التي تتطلب إعدام صاحبها من قبيل قصاص القاتل، فقد كان يحكم بقتلهم ويورثهم أهلهم من المسلمين.
هذا في الوقت الذي نعتقد فيه على ضوء مذهبنا بأنّ المسلم لا يرث الكفّار وعليه فان إيصال إرثهم إلى وارثهم المسلمين ليس دليلًا على نفي كفرهم، وللإجابة على هذا السؤال لابدّ
[١] سورة التوبة/ ٦.
[٢] سرح ابن أبي الحديد ٢/ ٢٧٩- ٢٨١.
[٣] انظر نفحات الولاية ٢/ ٣٧٧.