نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٧ - ١- الخوارج وتكفير أهل الذنوب
والزاني غير المحصن، فقطع يد الأول وجلد الثاني، لكنّهم بقوا في صفوف المسلمين فأجازهم جميع الأحكام الإسلامية كالزواج من المسلمات وأخذهم سهمهم من بيت المال، والحال لا تجرى عليه أي من هذه الأحكام إن كفر بارتكاب الكبيرة.
تأمّلات
١- الخوارج وتكفير أهل الذنوب
يستفاد من هذه الخطبة أنّ الخوارج يعتقدون بأنّ إرتكاب الكبيرة يوجب الخروج من دين الإسلام، بناءاً على هذا فمن إرتكب الكبيرة وكان قبل ذلك مسلماً فهو مرتد يجب إعدامه، وقد استدلّ هؤلاء الجهّال بظاهر بعض آيات القرآن التي لم يدركوا مفهومها، ومن ذلك الآية الشريفة ٩٧ من سورة آل عمران بشأن تارك الحج والتي تقول: «وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ»، والآية ٤٤ من المائدة: «وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ»، والآيه ٢٣ من سورة الجن التي تحدثت عن المذنبين جمعاء: «وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَد».
فقد أطلقت هذه الآيات على بعض المذنبين كلمة الكفر أحياناً، وأحياناً أخرى الخلود في جهنم الذي يختص بالكفّار، وقد غفلوا عن أنّ مفردة الكفر في اللغة واصطلاح الشرع لا تعني على الدوام الخروج من الإسلام، بل الكفر درجات ومراحل: فقد يكون بمعنى إرتكاب الذنب، ويكون أحياناً أخرى بمعنى إنكار اللَّه والعقائد الدينية، وبعبارة أخرى الكفر بمعنى مجانبة الحق أو ستره وهو على مراحل ودرجات، ولكل أحكامه الخاصة، كما للإيمان درجات، لكل منها أحكامه الخاصة، فقد ذكر الإمام الصادق عليه السلام في الرواية المعروفة في اصول الكافي خمسة معاني للكفر الوارد في القرآن، أحدهما: أنّ الكفر بمعنى ترك أوامر اللَّه والعصيان، ثم يورد الإمام شواهد من القرآن الكريم على هذه المعاني الخمسة [١].
[١] أصول الكافي ٢/ ٣٨٩، باب وجوه الكفر، ح ١.