نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - القسم الثالث العودة إلى القيم الجاهلية
القسم الثالث: العودة إلى القيم الجاهلية
«حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَغَالَتْهُمُ السُّبُلُ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ، وَنَقَلُوا الْبِنَاءَ عَنْ رَصِّ أَسَاسِهِ، فَبَنَوْهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. مَعَادِنُ كُلِّ خَطِيئَةٍ، وَأَبْوَابُ كُلِّ ضَارِبٍ فِي غَمْرَةٍ. قَدْ مَارُوا فِي الْحَيْرَةِ، وَذَهَلُوا فِي السَّكْرَةِ عَلَى سُنَّةٍ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ: مِنْ مُنْقَطِعٍ إِلَى الدُّنْيَا رَاكِنٍ، أَوْ مُفَارِقٍ لِلدِّينِ مُبَايِنٍ».
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام بحثه السابق عن العصر الجاهلي ومن ثم زمان قيام رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإنبثاق الدعوة الإسلامية، ليتحدث هنا عن العصر الذي يعقب النبي الأكرم صلى الله عليه و آله حيث رسم صورة واضحة عنه وأزاح الستار ليكشف الحقائق فقال:
«حَتَّى إِذَا قَبَضَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ، وَغَالَتْهُمُ [١] السُّبُلُ، وَاتَّكَلُوا عَلَى الْوَلَائِجِ [٢]، وَوَصَلُوا غَيْرَ الرَّحِمِ، وَهَجَرُوا السَّبَبَ الَّذِي أُمِرُوا بِمَوَدَّتِهِ».
المراد من العبارة:
«رَجَعَ قَوْمٌ عَلَى الْأَعْقَابِ»
، العودة إلى الجاهلية وإحياء سنن ذلك الزمان والذي ظهر للأسف في المجتمع الإسلامي بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، فقد استحوذ الطالحون على
[١] «غالتهم»: من مادة «غول» على وزن قول تعني في الأصل الفساد الذي ينفذ في الشيء بصورة خفية، ومنهنا يقال غيلة للأغتيال والقتل السري، ووردت هذه المفردة بمعنى الهلكة والتضاد بعوامل خفية، ولما كانت الضلالة بمعنى الهلكة المعنوية فقد جاءت بهذا المعنى وهو المراد في العبارة.
[٢] «ولائج»: جمع «وليجة» بمعنى نظير ومثيل وشبه وخاصة الرجل من أهله.