نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣١ - القسم الثاني نبوءة أخرى
القسم الثاني: نبوءة أخرى
منه في وصف الاتراك
«كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً «كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الَمجَانُّ الْمُطَرَّقَةُ»، يَلْبَسُونَ السَّرَقَ وَالدِّيبَاجَ، وَيَعْتَقِبُونَ الْخَيْلَ الْعِتَاقَ.
وَيَكُونُ هُنَاكَ اسْتِحْرَارُ قَتْلٍ حَتَّى يَمْشِيَ الَمجْرُوحُ عَلَى الْمَقْتُولِ، وَيَكُونَ الْمُفْلِتُ أَقَلَّ مِنَ الْمَأْسُورِ!».
الشرح والتفسير
خاض الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة في نبوءة عجيبة أخرى طبقها المرحوم السيد الرضي وتقريباً كافة شرّاح نهج البلاغة على المغول وحملاتهم الوحشية الهدّامة، ومن هنا قال المرحوم السيد الرضي: القسم الآخر من الخطبة في وصف الأتراك (المغول).
فقد قال الإمام عليه السلام:
«كَأَنِّي أَرَاهُمْ قَوْماً «كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ الَمجَانُ [١] الْمُطَرَّقَةُ [٢]».
وردت المفردة «كأنّي» في عدّة موارد من نبوءات أميرالمؤمنين علي عليه السلام، والمفردة أراهم إشارة إلى الشهود الباطني والبصيرة التي كانت ترى الحوادث المستقبلية عبر القرون فيخبر عنها بصورة دقيقة، وتشبيه وجوههم بالدروع لأنّ وجوههم كانت عريضة وكبيرة ووصفها
[١] «المجان»: جمع «مجن» ومجنة الترس.
[٢] «المطرقة»: من مادة «طرق» على وزن برق بمعنى دق الشيء بالمطرقة أو مطلق الدق، وعليه فالمطرقة الشيء الذي دقّ بالمطرقة.