نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - القسم الأول التغابي عن عيوب الذات
يرون عيوبهم بينما دقيق هو في متابعة عيوب الآخرين، وقد قال فيها علي عليه السلام:
«فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ، وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ. أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ!».
إشارة إلى أنّ الإنسان المؤمن يجب أن يتحلى بقبسات من صفات اللَّه سبحانه، فاللَّه ستار العيوب، فينبغي عليه أن يستر عيوب الآخرين.
الطائفة الثالثة التي ترتكب الذنوب وتذم الآخرين على مثلها، والحال من الطبيعي أن يكون الإنسان أحرص على نفسه من الآخرين، فكيف لهذا الإنسان بالتفكير في عيوب الآخرين دون أن يهم بإصلاح نفسه وعيوبه، أي عقل يسوّل للإنسان نسيانه لذاته بصورة كلية ويلقي بها في مستنقع البؤس والشقاء فيخوض في ذنوب الآخرين، ناهيك عن أنّ الدافع من ذلك هوالفساد لا الإصلاح، فقد قال الإمام عليه السلام:
«وَكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ!».
الطائفة الرابعة من تذم الآخرين على ذنوب لم ترتكبها، لكنّها إرتكبت ما هو أفضع منها، وهو غافل عن هذه الذنوب غير مكترث لها، فقال الإمام عليه السلام بشأنها:
«فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيَما سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ».
الطائفة الخامسة التي ربّما لم ترتكب تلك الذنوب التي تذم الآخرين على إرتكابها، حيث لم تصدر منها سوى بعض الصغائر من الذنوب فقال قال الإمام عليه السلام بشأنها:
«وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ، لَجَرَاتُهُ
[ [لَجُرأَتُه]]
عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ!».
وهكذا أغلق الإمام عليه السلام جميع الطرق على اولئك الذين يقتفون عيوب الآخرين ويسلبهم أية ذريعة بعد أن يذكرهم بكافة العواقب الوخيمة التي تترتب على شنائع أعمالهم، ليبتعدوا عن وساوس الشياطين ويطلعهم على أهوائهم وقبح أفعالهم ليجسدها أمام أنظارهم.