نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٩ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة والخامسة والعشرون
ومِنْ كَلامٍ لهُ عليه السلام
في التحكيم وذلك بعد سماعه لأمر الحكمين
نظرة إلى الخطبة
كما ورد في السابق انّ هذه الخطبة وردت بصورة عامّة بشأن التحكيم بعد معركة صفين، وهى تتألف من عدّة أقسام، فقد بيّن الإمام عليه السلام قبول التحكيم من خلال الاستدلال بالآيات القرآنية.
وفي القسم الثاني يتكفّل بالردّ على الاعتراضات
والقسم الثالث والأخير ينصح الإمام عليه السلام بالكفّ عن الخلاف وإعداد أنفسهم من أجل الوقوف بوجه ظلمة الشام كما ذمّهم على ما أبدوه من تقصير واعتراض وعدم انضباط.
[١] سند الخطبة:
تطرق المؤرخ المعروف الطبري في حوادث عام ٣٧ ه إلى هذه الخطبة وشأن صدورها وخلاصته أنّ الإمام عليه السلام أورد هذا الكلام في الخوارج حين حاججهم ابن عباس، حيث أمر الإمام عليه السلام ابن عباس بالسكوت، ثم حمد اللَّه وأثنى عليه وقال لهم:
«من إمامكم؟ قالوا: ابن الكواء، قال: لم خالفتموني، قالوا: لقبولك التحكيم في صفين، فقال: ناشدتكم اللَّه ألم تطالبوني بالكفّ عن القتال حين رفعت المصاحف على أسنة الرماح، فقلت: لكم إني أعلم بهم منكم، فلا دين لهم ولا قرآن، فلم تسمعوا قولي وأبيتم إلّاالتحكيم فقبلت، لكنّي اشترطت عليهم أن يحكموا القرآن وإلّا لا نستجيب لحكمهم؟
قالوا: أمن العدل تحكيم الأفراد في دماء المسلمين؟ قال عليه السلام: إننا لم نحكم الرجال بل حكمنا القرآن.
ثم أورد الطبري جانباً من الخطبة، كما نقلها باختلاف طفيف السبط بن الجوزي في تذكرة الخواص، والمرحوم المفيد في الإرشاد، والطبرسي في الاحتجاج.