نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٢ - اسجام الآيات والروايات
لعالم الخليقة، كما يشير الغدو والآصال إلى جميع الأوقات، كقولنا إنا في خدمة نشر المبادىء الإسلامية ليل ونهار، أي في جميع الأحوال والأوقات، ومن هنا أطلق القرآن الكريم القول:
«والنَّجمِ والشَّجَرِ يَسجُدَانِ» [١]، كما يحتمل أن تكون آثار اللَّه وعظمته أوضح في الأشجار حين شروق الشمس وغروبها أكثر من أي زمان، ويمكن أن يكون هذا السجود بلسان الحال، لأنّ نظامها الدقيق يعكس علم خالقها وقدرته المطلقة، كما يمكن أن يكون بلسان القال، وبناءاً على تمتع كافة ذرات كائنات العالم بالعلم والشعور وتسبيحها للَّهسبحانه عن علم وسجودها له.
وقال عليه السلام في العبارة الرابعة:
«وَقَدَحَتْ [٢] لَهُ مِنْ قُضْبَانِهَا [٣] النِّيرَانَ الْمُضِيئَةَ».
وهذا من عجائب القدرة الإلهيّة بأن يخلق مادة بين الماء والتراب تكون مركزاً للنور والضوء، وذلك الضوء الذي تحل من خلاله أغلب مشاكل الإنسان.
ثم قال عليه السلام:
«وَآتَتْ أُكُلَهَا بِكَلِمَاتِهِ الِّثمَارُ الْيَانِعَةُ [٤]».
اسجام الآيات والروايات
تتفق عبارات الخطبة التي تضمنت آثار التوحيد اللَّه وعظمته وما ورد في الآيات والقرآنية، فقد ورد في موضع من القرآن الكريم: «لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ» [٥]، وفي موضع آخر: «لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ» [٦]، وكذلك: «أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ ...» [٧]، وورد أيضاً: «الَّذِي
[١] سورة الرحمن/ ٦.
[٢] «قدحت»: من مادة «قدح» على وزن مدح بمعنى ضرب الحجر بالسندان لتوليد شعلة النار والتي كانت شائدة سابقاً، ثم وردت بمعنى اشتعلت.
[٣] «قضبان»: جمع قضيب بمعنى عضن الشجرة وقضب على وزن نبظ بمعنى الفاكهة.
[٤] «يانعة»: من مادة «ينع» على وزن منع بمعنى نضج الفاكهة.
[٥] سورة القصص/ ٧٠.
[٦] سورة الزمر/ ٦٣.
[٧] سورة الحج/ ١٨.