نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - القسم الأول تضارب نعم الدنيا
التي تعرض للإنسان بفعل الجهاد، إننا خام ما دمنا شباباً فان نضجنا وعجزنا، وآنذاك يسعنا الاستفادة الصحيحة من الأموال بينما أيدينا خالية، فان أصبحنا نملك شيئاً لم يسعنا الاستفادة منه، فهل يمكن التعلق بمثل هذه الدنيا والوثوق بها؟ يقال إنّ أحدهم طلب من ملك أن يجلس على عرشه ساعة ويسلمه مقاليد الحكم ويأتمر بأمره الحرس والغلمان، فأجابه الملك لكنه أمر أن يعلق فوق رأسه بشعرة، فلما جلس على العرش شعر بالفرح الشديد، فوقعت عينه على الخنجر وأنّه معلق بشعرة فارتعش، لأنّه ظن سيقع عليه في كل لحظة، فلمّا همّ بالهروب قيل له لم تنتهي ساعتك، فجلس خائفاً ينتظر انتهاء المدّة وهو يدعو إلى إنتهائها، ففهم إن كان السلطة من جمال فهى تشتمل على آلاف الأخطار، ولعل هناك من يهم بقتله من أقرب مقربيه كما يفيد التاريخ ذلك، ورغم كل هذه المشاكل فليس هناك من بقاء وخلود في الحياة الدنيا ليسعى إليها الإنسان ويجهد نفسه من أجلها، وما عليه إلّاالسير نحو الآخرة، وكما قال آخر خلفاء بني امية
«لَمّا حَلا لَنا الدَّهرُ خَلا مِنّا» [١].
[١] في ظلال نهج البلاغة ٤/ ٣٨٩.