نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٣ - القسم الثاني
القسم الثاني
«فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ، وَلْيُعْطِ مِنْهُ الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ، وَلْيَصْبِرْ نَفْسَهُ عَلَى الْحُقُوقِ وَالنَّوَائِبِ، ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ، فَإِنَّ فَوْزاً بِهذِهِ الْخِصَالِ شَرَفُ مَكَارِمِ الدُّنْيَا، وَدَرْكُ فَضَائِلِ الْآخِرَةِ؛ إِنْ شَاءَ اللَّهُ».
الشرح والتفسير
عرض الإمام عليه السلام بالذم الشديد لصانع المعروف في غير أهله كما ورد ذلك في المقطع الأول من الخطبة والذي كان يمثل الجانب السلبي من القضية، أمّا في هذا القسم فقد تعرض إلى جانبها الإيجابي فبيّن الموارد الطبيعة التي تستحق الانفاق والبذل والعطاء، حذراً من استغلال البعض لما مرّ معنا سابقاً في العبارات، فيعتمد البخل وعدم الانفاق فقال:
«فَمَنْ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَلْيَصِلْ بِهِ الْقَرَابَةَ، وَلْيُحْسِنْ مِنْهُ الضِّيَافَةَ، وَلْيَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرَ وَالْعَانِيَ [١]، وَلْيُعْطِ مِنْهُ
الْفَقِيرَ وَالْغَارِمَ [٢]».
فقد أشار الإمام عليه السلام إلى ستة موارد للانفاق والبذل وفي مقدمتها القرابة من ذوي الحاجة، فمما لا شك فيه أنّ هؤلاء مقدمون على غيرهم، وهذا ما ورد في الخبر المروي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفضَلُ؟ فقال صلى الله عليه و آله: عَلَى ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ» [٣]
، ثم ركز الإمام على قضية الضيافة وهى الأمر الذي يؤدّي إلى إشاعة أجواء المودّة
[١] «العاني»: من ماد «عنى» بمعنى الشدّة والتعب، وعدها البعض من شرّاح نهج البلاغة مرادفة لأسير، ويبدوأنّ معناها واسع يشمل كل إنسان يعيش التعب والإرهاق.
[٢] «الغارم»: من مادة «غرامة» من عليه الديون.
[٣] الكافي ٤/ ١٠.