نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - ٢- أبو ذر رحمه الله والاشتراكية
الحملات على عهد الخيفة الأول والثاني، قال البعض وردت عبارة «مال اللَّه» في كلمات أبي ذر، فاستفادو منها نفيه للملكية الخاصة، والحال التعبير بمال اللَّه عن بيت المال هو تعبير متداول وسائد، فقد صرّح المرحوم العلّامة الأميني في المجلد الثامن من الغدير حين نقل نعت أبي ذر بالاشتراكية أنّ التعبير بمال اللَّه كثير في أقوال الصحابة، ثم نقل عدّة روايات عن عمر عبّر فيها صريحاً بمال اللَّه، كما وردت عدّة روايات عن أمير المؤمنين علي عليه السلام عبّر فيها بمال اللَّه [١].
لا شك أنّه يمكن التعبير عن تلك الأموال بمال اللَّه، بل يمكن اطلاق مال اللَّه حتى على الأموال الشخصية للناس، فقد جاء في القرآن الكريم مثل هذه التعبير:
«وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ...» [٢].
والحق إنّ هذه الفئة تسرعت في الحكم على أبي ذر، حيث كان يؤكد مراراً تمسكه بالآية:
«وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ...» [٣]
، ونعلم جميعاً أنّ هذه الآية وردت بشأن مانعي الزكاة.
والأدهى من كل ذلك لجنة فتوى الأزهر قد أصدرت فتوى عام ١٣٦٧ ق تحت تأثير بعض المتعصبين في نفي الشيوعية لتنقل عقيدة أخرى لأبي ذر وحكمت ببطلانها لتعتبرها معلولة لبعده عن مبادىء الإسلام، وهى أنّه كان يعتقد بوجوب اعطاء المال الزائد عن حاجته إلى أهل الحاجة ولا ينبغي أن يحتفظ بتلك الأموال، قال المرحوم الأميني بعد ذكره لهذه الفتوى لو اوكل شيخ الأزهر مطالعة هذه المسألة لمن هو أعرف بأبي ذر وحكموا فيها بعيداً عن التعصب، لعلم أنّ ليس هناك مثل هذه العقيدة لأبي ذر، والأسوأ من ذلك ماذكروه من عذر لأبي ذر بعدم معرفة بمبادىء الإسلام، وهذا ما يضحك الثكلى ويبكي كل مسلم غيور، فهل يصح مثل هذا الكلام بشأن صحابي جليل قضى شرطاً من حياته مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وقد شبّهه النبي الأكرم صلى الله عليه و آله بعيسى خلقاً وخلقاً [٤]، والطريف في الأمر أنّ أبا ذر ثقة عند بعض
[١] الغدير ٨/ ٣٤٣.
[٢] سورة النور/ ٣٣.
[٣] سورة التوبة/ ٣٤.
[٤] الغدير ٨/ ٣١٢ و ٣٦٣.