نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧٥ - آفة الحكومات
طبعاً فلسفة القوانين والمحاكم حفظ حقوق الضعفاء، وإلّا فالأقوياء يحفظون حقوقهم، وإن تسللت هذه الرشوة إلى المحكمة ونفذت إلى ذهن القاضي والتي لا يقوى على دفعها سوى الأثرياء والأقوياء، فعندما تسلب قدرة الضعفاء على الدفاع فتضيع حقوقهم، وهذا هو الأمر الذي نشهده في كافة أنحاء عالمنا المعاصر، ومن الضروري الالتفات إلى هذه النقطة أنّ الرشوة لا تقتصر على الجانب المالي، فقد تتخذ أشكالًا أخرى كتصفية الحسابات السياسية والوصول إلى المناصب والمقامات والشهوات الجنسية والمدح الكاذب وأمثال ذلك، وهكذا تتحرك عجلة المحكمة باتجاه الظلم والجور.
وقال عليه السلام في الصفة السادسة الأخيرة:
«وَلَا الْمُعَطِّلُ لِلسُّنَّةِ فَيُهْلِكَ الْأُمَّةَ»، طبعاً
يمكن أن يكون المراد بالسنّة سنّة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله أو السنن والقوانين التي أمضاها اللَّه في عالم الخلقة أوالسنين الاجتماعية الحسنة التي أشير إليها في عهد مالك الأشتر:
«وَلَا تَنْقُضْ سُنَّةً صَالِحَةً عَمِلَ بِهَا صُدُورُ هذِهِ لْأُمَّةِ»
، أو جميعها وإن بدا المعنى الأول هو الأقرب.
آفة الحكومات
كما ورد في بداية هذه الخطبة، فهى تتألف في الواقع من ثلاثة أقسام مرتبطة مع بعضها تماماً، الأول ذم الإمام عليه السلام القوى الجاهزة التي ينبغي لها أن تنشط في إقامة الحق والعدل، لكنّها عاشت الضعف والجز بفعل الاختلاف وعدم توظيف العقل والفكر، ثم أشار إلى أهداف ودوافع حكومة العدل الإسلامية والإنسانية، بينما ذكر آخر الخطبة الأركان الأصلية لمواصفات حكّام العدل، طبعاً إن كانت القوى المؤمنة والمتحدة من جانب، والأهداف والدوافع المقدّسة والوالي الذي يتحلى بالصفات الست المذكورة من جانب آخر، فانّ ذلك سيؤدّي إلى قيام حكومة من شأنها حفظ الأمن والاستقرار وإحياء القيم الإنسانية، وبالعكس لو:
حل البخل بدل الكرم.
والجهل بدل العلم.