نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٥ - نظرة إلى الخطبة
الخطبة [١] المأة و تاسعه عشرة
وَمِنْ كَلامٍ لهُ عليه السلام
وقد جمع الناس وحضهم على الجهاد فسكتوا مليّاً
نظرة إلى الخطبة
كما ورد في سند الخطبة فانّ الإمام عليه السلام أورد هذه الخطبة إثر إحدى حملات معاوية وجيش الشام على أطراف العراق، فيعرض الإمام عليه السلام بالنقد اللاذع في هذه الخطبة لذلك الصمت السلبي وعدم الإكتراث من قبل الناس تجاه تلك الأحدث المؤذية التي تضعف معنويات جند الإسلام وروحياتهم، وحين ردّ البعض على الإمام عليه السلام إن سرت سرنا معك، شدد الإمام عليه السلام من ذمّهم وتوبيخهم على أنّ وظيفة الإمام وزعيم الجماعة ليست في أن يدفع بشخصه لإخماد أي تمرّد ومطاردة عدو وترك مركز الحكومة الإسلامية والتخلي عن مختلف وظائفه، فالإمام لابدّ أن يقوم بهذا العمل في الأحداث الغاية في الأهميّة ويترك لبعض الأمراء الصغار ممن دونه التعامل مع سائر الأحداث، فهذا أحد الاصول المسلمة للإدارة والإمرة وللأسف لم يكن أهل الكوفة على علم بذلك أو أنّهم لم يريدوا العلم بذلك.
[١] سند الخطبة:
نقلت مصادر أخرى هذه الخطبة وكذلك فسّر ابن الأثير في «النهاية» بعض المفردات من هذه الخطبة، كما أشار إلى بعض عباراتها. قال ابن أبي الحديد في شرح لهذه الخطبة أنّ الإمام خطبها بعد معركة صفين والنهروان بعد غارات أهل الشام على مناطق البلاد الإسلامية، وهذا يفيد وجود مصدر آخر لابن أبي الحديد غير الذي إعتمده السيد الرضي (مصادر نهج البلاغة ٢/ ٢٦٣).