نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - القسم الثاني الهدف هو إقامة الحق وبسط العدل
ثم إختتم الإمام عليه السلام هذا المقطع من الخطبة بذكر شهادة واضحة على صدق قوله بالنسبة لداوفعه في قبول البيعة فقال:
«اللَّهُمَّ إِنِّي أَوَّلُ مَنْ أَنَابَ، وَسَمِعَ وَأَجَابَ، لَمْ يَسْبِقْنِي إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه و آله بِالصَّلَاةِ».
إشارة إلى أنّ الإسلام كان غريباً آنذاك، والرسول لوحده وليس إلى جانبه سوى خديجة عليها السلام زوجته الوفية، فكان الجهر بالإسلام إزاء المشركين المتعصبين غاية في الخطورة، فقد بايع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وإنقاد له، فكان أول من إلتحق به، ولم يكن همّه سوى طاعة اللَّه سبحانه وإحياء الحق والتوحيد والعدل، ومازال ذلك الهدف هوالدافع له من أجل قبول البيعة.
ليس هناك من خلاف بين علماء الفريقين بشأن خديجة على أنّها أول إمرأة أمنت بالنبي الأكرم صلى الله عليه و آله وأنّ علياً عليه السلام أول من آمن به من الرجال، وإن تذرع البعض من علماء العامّة بصغر سن علي حين أمن، ليسقطوا عنه تلك الفضيلة ويلصقوها بالآخرين، ولكن يتضح خواء هذه الذريعة من خلال قبول النبي الأكرم صلى الله عليه و آله لإسلام علي صلى الله عليه و آله وأبعد من ذلك تسميته بوصيّه في يوم الدار [١].
[١] ورد شرح إسلام علي عليه السلام وأنّه أول من أسلم في أغلب مصادر الفريقين والرد على التخرصات في المجلد الثالث من هذا الكتاب، والمجلد التاسع، ص ٣٢٦ من نفحات القرآن.