نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٣ - القسم الثاني الجنّة تحت ظلال السيوف
«الْيَوْمَ تُبْلى الْأَخْبَارُ!».
العبارة من الرائح إلى اللَّه سبحانه إشارة إلى الأفراد الذين يقبلون بكلّ شوق ورغبة وعشق الشهادة، كعشق العطشان إلى الماء الزلال.
وقد أورد الإمام عليه السلام شبيه هذا المعنى في وصيّته قبل الشهادة وبعد ضربته حيث قال:
«وَمَا كُنْتُ إِلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ، وَطَالِبٍ وَجَدَ ...» [١]
. والعبارة اليوم تبلى الأخبار هى في الواقع إقتباس من الآية ٣١ من سورة محمد صلى الله عليه و آله:
«وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ».
والفردة أخبار إمّا تعني الأعمال أوالكلام والزعم والتي تبلى جميعاً في ميدان الجهاد، والعبارة:
«الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي!»
. تشبه العبارة التي أوردها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله في ميدان معركة أحد، حيث قال:
«الجَنَّةُ تَحتَ ظِلالِ السُّيُوفِ».
الجدير بالذكر أنّ أحد الأنصار سمع هذا القول من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وفي يده تميرات يلوكها، فقال: بخ بخ! ليس بيني وبين الجنّة إلّاهذه التميرات، ثم قذفها من يده وكسر جفن سيفه وحمل على قريش فقاتل حتى قُتل [٢].
ثم قال في العبارة الأخيرة من أجل حث صحبه على الجهاد:
«وَاللَّهِ لَأَنَا أَشْوَقُ إِلَى لِقَائِهِمْ مِنْهُمْ إِلَى دِيَارِهِمْ».
بمعنى لا دافع عندهم للجهاد وهم يحرصون على العودة إلى بيوتهم، بينما أحرص على جهاد عدو الحق والعدالة، فالمراد هلموا لكل رغبة لميدان الجهاد واعلموا أنّ النصر حليفكم حين تقاتلون عدواً لا دافع له.
[١] نهج البلاغة، الرسالة ٢٣.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٨/ ٦ الحديث (الجنّة تحت ظلال السيوف)، كما ورد الحديث في بحار الانوار ٩٧/ ١٣.