نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٧٢ - القسم الثاني الجنّة تحت ظلال السيوف
الإسلام، ثم قال على مستوى المحور الثاني، أى المدح والثناء:
«وَأَنْتُمْ لَهَامِيمُ [١] الْعَرَبِ، وَالسَّنَامُ [٢] الْأَعْظَمُ. إِنَّ فِي الْفِرارِ مَوْجِدَةَ [٣] اللَّهِ، وَالذُّلَّ الْلَّازِمَ، وَالْعَارَ الْبَاقِيَ. وَإِنَّ الْفَارَّ لَغَيْرُ مَزِيدٍ فِي عُمُرِهِ، وَلَا مَحْجُوزٍ [٤] بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِهِ».
فهو يعدهم من جانب بصفتهم مبرزي شخصيات العرب التي تشد نحوها الأنظار، من جانب آخر يذكرهم بمساوىء عار الفرار وهى الغضب الإلهي والذل الدائم والهوان والفضيحة الأبدية، على صعيد آخر ذكرّهم بهذه النقطة وهى إن كان الهدف من الفرار هو التمتع بعمر أطول فانّ هذا الهدف لا يحصل بالفرار، ذلك لأنّه لا محيص من الممات واليوم الذي قدرّ فيه فلا يدفعه دافع.
نعم، قد يتصور الإنسان أنّه يحصل على عمر أطول عن طريق الفرار، ولو فرض أنّ الأمر كذلك فما قيمة هذا العمر وهو يتضمن العواقب الثلاث متمثلة بغضب اللَّه والذل والهوان الأبدي، وقد خاطب القرآن الكريم اولئك الذين يشعرون بالقلق من تواجدهم في جبهات القتال قائلًا:
«قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمْ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ ...». [٥]
ثم إختتم الإمام عليه السلام كلامه بعبارة قصيرة عميقة المعنى تهدف حثهم على جهاد العدو فقال:
«مَن الرَّائِحُ [٦] إِلَى اللَّهِ كَالظَّمْآنِ يَرِدُ الْمَاءَ؟ الْجَنَّةُ تَحْتَ أَطْرَافِ الْعَوَالِي [٧]!».
وأخيراً قال عليه السلام بأنّ اليوم تبلى أخبار وأعمال كلّ فرد ويتميز فيها الغث من السمين:
[١] «لهاميم»: جمع «لهموم» على وزن حلقوم الجواد السابق من الإنسان والخيل.
[٢] «سنام»: أعلى الجمل ثم اطلق على كل شيء بارز.
[٣] «موجدة»: من مادة «وجد» علث وزن نجد بمعنى الغضب، كما ورد بمعنى الحزن والمعنى الأول هو الأنسب هنا.
[٤] «محجوز»: من مادة «حجز» بمعنى المنع.
[٥] سورة آل عمران/ ١٥٤.
[٦] «رائح»: من مادة «رواح» الاندفاع بسرعة خلف شيء.
[٧] «العوالي»: جمع «العالية» تعني أسنة الرماح، كما تعني الرمح.