نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - القسم الثالث إلهي أمطرنا مطراً مباركاً
القسم الثالث: إلهي أمطرنا مطراً مباركاً
«اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ وَالْأَكْنَانِ، وَبَعْدَ عَجِيجِ الْبَهَائِمِ وَالْوِلْدَانِ، رَاغِبِينَ فِي رَحْمَتِكَ، وَرَاجِينَ فَضْلَ نِعْمَتِكَ، وَخَائِفِينَ مِنْ عَذَابِكَ وَنِقْمَتِكَ. اللَّهُمَّ فَاسْقِنَا غَيْثَكَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، وَلَا تُهْلِكْنَا بِالسِّنِينَ، وَلَا تُؤَاخِذْنَا (بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا) يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ نَشْكُو إِلَيْكَ مَا لَايَخْفَى عَلَيْكَ، حِينَ أَلْجَأَتْنَا الْمَضَايِقُ الْوَعْرَةُ، وَأَجَاءَتْنَا الْمَقَاحِطُ الُمجْدِبَةُ، وَأَعْيَتْنَا الْمَطَالِبُ الْمُتَعَسِّرَةُ، وَتَلَاحَمَتْ عَلَيْنَا الْفِتَنُ المحن الْمُسْتَصْعِبَةُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَلَّا تَرُدَّنَا خَائِبِينَ، وَلَا تَقْلِبَنَا وَاجِمِينَ، وَلَا تُخَاطِبَنَا بِذُنُوبِنَا، وَلَا تُقَايِسَنَا تناقشنا بِأَعْمَالِنَا. اللَّهُمَّ انْشُرْ عَلَيْنَا غَيْثَكَ وَبَرَكَتَكَ، وَرِزْقَكَ وَرَحْمَتَكَ؛ وَاسْقِنَا سُقْيَا نَاقِعَةً نافعة مُرْوِيَةً مُعْشِبَةً، تُنْبِتُ بِهَا مَا قَدْ فَاتَ، وَتُحْيِي بِهَا مَا قَد مَاتَ. نَافِعَةَ الْحَيَا، كَثِيرَةَ الُمجْتَنَى، تُرْوِي بِهَا الْقِيعَانَ، وَتُسِيلُ الْبُطْنَانَ، وَتَسْتَوْرِقُ الْأَشْجَارَ، وَتُرْخِصُ الْأَسْعَارَ؛ «إِنَّكَ عَلَى مَا تَشَاءُ قَدِيرٌ»».
الشرح والتفسير
بعد أن مهد الإمام عليه السلام قلوب الناس ودعاهم إلى التوبة من الذنوب والإنابة إلى اللَّه سبحانه في هذه الخطبة التي خطبها بمناسبة صلاة الاستستقاء، إلتفت إلى الحق تبارك وتعالى فتوسل إليه بعبارات وهو يسأله اللطف والرحمة، كما فرض عدّة مطالب من خلال خمس عبارات يستهلها بالقول اللّهم، فقد قال بادىء ذي بدء:
«اللَّهُمَّ إِنَّا خَرَجْنَا إِلَيْكَ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ