نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠١ - القسم الثالث الانتقام الإلهي
القسم الثالث: الانتقام الإلهي
«أَمَا وَاللَّهِ لَيُسَلّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ الْمَيَّالُ. يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ إِيهٍ أَبا وَذَحَةَ!».
الشرح والتفسير
إختتم الإمام عليه السلام الخطبة باستعراض صريح لا لبس فيه للإخبار عن المصير الأسود الذي ينتظر أهل الكوفة فقال:
«أَمَا وَاللَّهِ لَيُسَلّطَنَّ عَلَيْكُمْ غُلَامُ ثَقِيفٍ الذَّيَّالُ [١] الْمَيَّالُ [٢]. يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ».
ثم أردفها بالقول:
«إِيهٍ أَبا وَذَحَةَ! [٣]».
أجمع شرّاح نهج البلاغة على أنّ المراد بغلام ثقيف هو الحجاج بن يوسف الثقفي الذي ينسب إلى قبيلة بني ثقيف والذي ولّى الكوفة على عهد عبدالملك بن مروان، كان مشهوراً بقسوته وتعطشه للدماء وقد إختاره عبدالملك بن مروان للانتقام من أهل الكوفة وإخماد الثورة ضد حكومة بني امية، وكما أخبر الإمام عليه السلام في هذا الكلام، فهو لم يرحم أحد وقد نهب أموال الامة وسفك دماءها، وقد صور الإمام أوضاع الناس على عهده بقوله:
«يَأْكُلُ خَضِرَتَكُمْ وَيُذِيبُ شَحْمَتَكُمْ».
[١] «الذيال»: من ماده «ذيل» آخر كل شيء وتصطلح العرب بالذيال على الشخص الذي تخط ذيال ثوبه علىالأرض، ولما كان هذا العمل يقوم به المتكبرون من الأفراد، فقد أطلقت الذيال على الأفراد الذين يتصفون بالكبر والأنانيه.
[٢] «الميّال»: من مادة «ميل» الفرد الطائش.
[٣] «وذحة»: كما سيرد في المتن بعرة الشاة أو بولها والذي يلتصق بصوفها، كما ورد بمعنى الخنفساء، إلّاأنّ ابن أبي الحديد صرّح بأنّ المعنى الثاني لم يرد في أي من لغات العرب، والحال إذا رجعنا إلى متون اللغة لرأينا أنّ أغلب أرباب اللغة ذكروا هذا المعنى لمفردة الوذحة.