نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - تأمّل أصدقاء الأمس وأعداء اليوم
تأمّل: أصدقاء الأمس وأعداء اليوم
العبارة أعلاه تبيّن حقيقة وهى أنّ أصحاب الباطل وإن إتّحدوا في بادىء الأمر من أجل تحقيق أهدافهم، إلّاأنّهم ما إن ينتصروا ويتمكنوا حتى يسعى كل منهم لإزالة الآخر والتفرد بتناول ثمرة شجرة النجاح والنموذج البارز لذلك الإتحاد طلحة والزبير في معركة الجمل والذي يشكل الموضوع الرئيسي لهذه الخطبة، والطريف في الأمر أنّ بوادر هذه المنافسة الهدامة قد لاحت حتى قبل شروع المعركة.
فقد نقل ابن أبي الحديد عن المؤرخين أنّ خلافاً وقع بينهما قبل الجمل بشأن إمامة العسكر، ولمّا إشتد النزاع بينهما تدخلت عائشة فأمرت أن تصلي يوماً محمد بن طلحة وآخر عبداللَّه بن الزبير حتى تنتهي المعركة [١].
من جانب آخر سأل طلحة عائشة أن يسلم عليه الناس بصفته أميرالمؤمنين، كما سألها الزبير ذلك، فسلّمت عائشة عليهما بأميرالمؤمنين، كما اختلفا في إمرة الجيش فقد أراد طلحة الإمرة، بينما رأى الزبير نفسه الأجدر بها [٢]، وكل هذه الامور شواهد حيّة على ما أخبر به الإمام عليه السلام في هذه الخطبة حين قال كل واحد منها يرجو الأمر له ويفكر في القضاء على صاحبه، فليس هناك من دافع إلهي، ولا تؤدّي الدوافع النفسانية سوى إلى الاحتكار دائماً.
[١] ورد هذا المعنى في مروج الذهب في شرح معركة الجمل وأضاف المسعودي ولم يتم تقسيم صلاة الجماعة بهذه البساطة، بل حدث ذلك بعد حوار طويل ونزاع طلحة والزبير (مروج الذهب ٢/ ٣٦٧ طبعة دار المعرفة بيروت).
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٩/ ١١٠.