نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٣ - القسم الأول التحذير من الفساد الاجتماعي
القسم الأول: التحذير من الفساد الاجتماعي
«عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّكُمْ- وَمَا تَأْمُلُونَ مِنْ هذِهِ الدُّنيَا- أَثْوِيَاءُ مُؤَجَّلُونَ، وَمَدِينُونَ مُقْتَضَوْنَ: أَجَلٌ مَنْقُوصٌ، وَعَمَلٌ مَحْفُوظٌ. فَرُبَّ دَائِبٍ مُضَيَّعٌ، وَرُبَّ كَادِحٍ خَاسِرٌ. وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ فِي زَمَنٍ لَايَزْدَادُ الخَيْرُ فِيهِ إِلَّا إِدْبَاراً، وَلَا الشَّرُّ فِيهِ إِلَّا إِقْبَالًا، وَلَا الشَّيْطَانُ فِي هَلَاكِ النَّاسِ إِلَّا طَمَعاً. فَهذَا أَوَانٌ قَوِيَتْ عُدَّتُهُ، وَعَمَّتْ مَكِيدَتُهُ، وَأَمْكَنَتْ فَرِيسَتُهُ. اضْرِبْ بِطَرْفِكَ حَيْثُ شِئْتَ مِنَ النَّاسِ، فَهَلْ تُبْصِرُ
[ [تنظر]]
إِلَّا فَقِيراً يُكَابِدُ فَقْراً، أَوْ غَنِيّاً بَدَّلَ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً، أَوْ بَخِيلًا اتَّخَذَ الْبُخْلَ بِحَقِّ اللَّهِ وَفْراً، أَوْ مُتَمَرِّداً كَأَنَّ بِأُذُنِهِ عَنْ سَمْعِ الْمَوَاعِظِ وَقْراً!».
الشرح والتفسير
كما ورد في سند الخطبة وخلافاً لما جاء في عنوان هذه الخطبة فاننا لا نشاهد في متنها ما يشير إلى رعاية العدل في الكيل والوزن، ولعل ذلك يعود إلى أحد سببين: إمّا أنّ المرحوم السيد الرضي رضى الله عنه قد حذف بعض جوانب الخطبة المتعلقة بالكيل والوزن حسب طريقته في اختيار الأفصح، أو ليس هنالك من حذف في الخطبة إلّاأنّ الإمام عليه السلام خطب بهذه الخطبة في ظروف حين اتسع الفساد في الكيل والوزن والتطفيف في البيع وظلم الناس وساد ذلك في المجتمع، وبالنظر إلى ذلك أورد الإمام عليه السلام هذه الخطبة ليحذر المردة، بعبارة أخرى فانّ شأن وورد الخطبة قضية الكيل والميزان وإن لم يذكر ذلك صريحاً في متنها، إلّاأنّه ذكر من خلال الدلالة الالتزامية، على كل حال خاطب الإمام عليه السلام عامة الناس وقد حذرهم من تقلب الدنيا