نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٩ - الغيبة والبحث عن العيوب آفة المجتمعات الإنسانية
كما قال صلى الله عليه و آله:
«مَا عَمَرَ مَجلِسٌ بِالغِيبَةِ إلّاخَرِبَ بِالدِّينِ» [١].
وكثيرة هى الأحاديث التي وردت بهذا الخصوص والتي لا يسع المجال ذكرها، ونكتفي هنا بذكر حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام: ونحيل من أراد المزيد إلى المجلد الثالث من كتاب الأخلاق في القرآن في مبحث الغيبة وكتاب جامع السعادات المجلد الثاني والمجلد الثامن من وسائل الشيعة، حيث قال:
«الغِيبَةُ حَرامٌ عَلَى كُلِّ مُسلِمٍ وَأَنَّها تَأكُلُ الحَسَناتِ كَمَا تَأكُلُ النَّارُالحَطَبَ» [٢].
والحقيقة هى أنّ الإسلام يرى حرمة ماء وجه المسلم والتي تعدل حرمة دمه، وقد اقترن العرض بالدم في الروايات والأخبار الإسلامية وبناءاً على ما تقدم فانّ من إغتاب شخصاً آخر وانتهك حرمته الاجتماعية وأراق ماء وجهه فكأنه قتله، ومن هنا تواترت الروايات التي أكدّت الثمن الباهض الذي سيدفعه صاحب الغيبة يوم القيامة وما سيؤخذ منه حسنات بسبب ما اقترف من غيبة فتضاف إلى حسنات من إغتابه، فانّ لم يكن له من حسنات، أخذت من سيئات من إغتابه وأضيفت إلى سيئات صاحب الغيبة.
نعم، الغيبة حق الناس على غرار قتل النفس وجرح الأفراد، ولهذا فلو إلتفت المؤمنون إلى تبعات السيئة لهذه الذنوب والتي صورتها الروايات الإسلامية لما سعى لمقارفة هذه السيئة، وهذا ما دفع بالإمام عليه السلام للإتيان بعدّة أدلة منطقية لبيان الآثار السيئة لهذه السيئة وقد حذر الجميع من مقارفتها، ويبدو بحث موضوع الغيبة من الأبحاث الواسعة كما صورها علماء الأخلاق ونكتفي هنا بذكر بعض الأمور بهذا الشأن:
١- لابدّ أن نتّجه قبل كل شيء نحو دوافع الغيبة وذلك لأنّه يمكن الاستدلال على قبح النتائج من خلال قبح الدوافع، فدافع الغيبة غالباً هوالحسد وحبّ الذات والغرور والتكبر والحقد والرياء وحبّ الدنيا والثأر والسخرية والاستهزاء بالآخرين وما شاكل ذلك، حيث يحاول الأفراد الملوثون بهذه الأمراض بلوغ أهدافهم السيئة عن طريق الغيبة وبالنظر إلى أنّ الداوفع المذكورة جميعاً من الكبائر فانّه يمكن الوقوف على قباحة الغيبة.
[١] بحار الانوار ٧٥/ ٢٥٩.
[٢] جامع السعادات ٣/ ٣٠٥.