نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٥ - القسم الأول الفتنة المرعبة بالمرصاد
القسم الأول: الفتنة المرعبة بالمرصاد
«يَا أَحْنَفُ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَايَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ، وَلَا قَعْقَعَةُ لُجُمٍ، وَلَاحَمْحَمَةُ خَيْلٍ. يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ.
(قَالَ الشَّرِيفُ: يُومئ بذلك إلى صاحب الزنج) ثمّ قَال عليه السلام: وَيْلٌ لِسِكَكِكُمُ الْعَامِرَةِ، وَالدُّورِ الْمُزَخْرَفَةِ الَّتِي لَهَا أَجْنِحَةٌ كَأَجْنِحَةِ النُّسُورِ، وَخَرَاطِيمُ كَخَرَاطِيمِ الْفِيَلَةِ، مِنْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَايُنْدَبُ قَتِيلُهُمْ، وَلَا يُفْقَدُ غَائِبُهُمْ. أَنَا كَابُّ الدُّنْيَا لِوَجْهِهَا، وَقَادِرُهَا بِقَدْرِهَا، وَنَاظِرُهَا بِعَيْنِهَا».
الشرح والتفسير
خاطب الإمام عليه السلام بادىء الأمر الأحنف بن قيس [١] وهو من أشراف قبيلته، فقال:
«يَا
أَحْنَفُ، كَأَنِّي بِهِ وَقَدْ سَارَ بِالْجَيْشِ الَّذِي لَايَكُونُ لَهُ غُبَارٌ وَلَا لَجَبٌ [٢]، وَلَا قَعْقَعَةُ [٣] لُجُمٍ،
وَلَاحَمْحَمَةُ [٤] خَيْلٍ. يُثِيرُونَ الْأَرْضَ بِأَقْدَامِهِمْ كَأَنَّهَا أَقْدَامُ النَّعَامِ [٥]».
[١] المراد بالأحنف بن قيس من أشراف البصرة وأحد صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله وورد في الحديث أنّ رسولاللَّه صلى الله عليه و آله سأل اللَّه له المغفرة، فكان يثق بدعائه رغم أنّه رجل شريف وكريم، كما وجهه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله إلى البصرة لنشر الإسلام، شهد صفين في عسكر أمير المؤمنين علي عليه السلام ولم يشهد الجمل بوصيّة منه عليه السلام حيث قال: إن لم أشهد المعركة فلي أن أمنع عنك ستة آلاف سيف فوافقه عليه السلام.
سفينة البحار مادة حنف واسد الغابة ١/ ٥٥، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢/ ٢٤٩.
[٢] «لجب»: بمعنى الصياح وتطلق أحياناً على أصوات الخيل والمقاتلين.
[٣] «قعقعة»: الصوت الذي ينبعث من احتكاك الأشياء اليابسة كالجام الذي ورد في الخطبة.
[٤] «حمحمة»: بمعنى صوت الفرس التي لا تبلغ الصهيل المرتفع.
[٥] «نعام»: حويان المعروف.