نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٥ - القسم الأول التغابي عن عيوب الذات
القسم الأول: التغابي عن عيوب الذات
«وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ، فَكَيْفَ بِالْعَائِبِ الَّذِي عَابَ أَخَاهُ، وَعَيَّرَهُ بِبَلْوَاهُ. أَمَا ذَكَرَ مَوْضِعَ سَتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنَ ذُنُوبِهِ مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ الذَّنْبِ الَّذِي عَابَهُ بِهِ! وَكَيْفَ يَذُمُّهُ بِذَنْبٍ قَدْ رَكِبَ مِثْلَهُ! فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَكِبَ ذلِكَ الذَّنْبَ بِعَيْنِهِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ فِيَما سِوَاهُ، مِمَّا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ. وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ عَصَاهُ فِي الْكَبِيرِ، وَعَصَاهُ فِي الصَّغِيرِ، لَجَرَاتُهُ
[ [لَجُرأَتُه]]
عَلَى عَيْبِ النَّاسِ أَكْبَرُ!».
الشرح والتفسير
إهتم الإسلام بقضية الغيبة وإقتفاء عيوب الآخرين على أنّها من المشاكل الاجتماعية الكبرى التي تشيع روح التشاؤم والنفاق وتفكك عرى الثقفة وتقضي على روح الاتحاد والأخوة، ومن هنا عدّها الإسلام من الذنوب الكبيرة، وقد قسم الإمام عليه السلام الناس إلى خمس طوائف، الطائفة الاولى التي شملتها عناية اللَّه سبحانه فلم تتلوث بالذنوب المعاصي، فقال بشأن هذه الطائفة:
«وَإِنَّمَا يَنْبَغِي لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ وَالْمَصْنُوعِ إِلَيْهِمْ فِي السَّلَامَةِ أَنْ يَرْحَمُوا أَهْلَ الذُّنُوبِ وَالْمَعْصِيَةِ، وَيَكُونَ الشُّكْرُ هُوَ الْغَالِبَ عَلَيْهِمْ، وَالْحَاجِزَ لَهُمْ عَنْهُمْ»
، فأي نعمة أعظم من أن يتلطف اللَّه تعالى على إنسان ويصونه من مقارفة الذنب، وأي شكر أعظم من شكر هذه النعمة الإلهيّة الكبرى بأن يحفظ لسانه من إغتياب الآخرين واقتفاء عيوبهم.
الطائفة الثانية التي تحمل العيوب وتذم الآخرين على مثلها، أي إنّ حب الذات لا يدعهم