نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٥ - القسم الثالث الغيب للَّهولكن
القسم الثالث: الغيب للَّهولكن ...
«فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ! فَضَحِكَ عليه السلام، وَقَالَ لِلرَّجُلِ، وَكَانَ كَلْبِيّاً: يَا أَخَا كَلْبٍ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ. وَإِنَّمَا عِلْمُ الْغَيْبِ عِلْمُ السَّاعَةِ، وَمَا عَدَّدَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِقَوْلِهِ: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِوَيُنَزِّلُ الْغَيْبُ، وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً، وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ ...) الْآيَةَ، فَيَعْلَمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مَا فِي الْأَرْحَامِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى، وَقَبِيحٍ أَوْ جَمِيلٍ، وَسَخِيٍّ أَوْ بَخِيلٍ، وَشَقِيٍّ أَوْ سَعِيدٍ، وَمَنْ يَكُونُ فِي النَّارِ حَطَباً، أَوْ فِي الْجِنَانِ لِلنَّبِيِّينَ مُرَافِقاً. فَهَذَا عِلْمُ الْغَيْبِ الَّذِي لَايَعْلَمُهُ أَحَدٌ إِلَّا اللَّهُ، وَمَا سِوَى ذلِكَ فَعِلْمٌ عَلَّمَهُ اللَّهُ نَبِيَّهُ فَعَلَّمَنِيهِ، وَدَعَا لِي بِأَنْ يَعِيَهُ صَدْرِي، وَتَضْطَمَّ عَلَيْهِ جَوَانِحِي».
الشرح والتفسير
حين خاض الإمام عليه السلام في تلك الحادثتين المهمتين (قيام صاحب الزنج وفتنة المغول) وذكر خصوصياتهما
«فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ: لَقَدْ أُعْطِيتَ يَا أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عِلْمَ الْغَيْبِ!».
فالعبارة وإن كانت على سبيل الإخبار، لكنّها في الواقع استفهامية، لأنّه سمع أن علم الغيب مختص باللَّه سبحانه، ولذلك طلب توضيح الإمام عليه السلام:
«فَضَحِكَ عليه السلام، وَقَالَ لِلرَّجُلِ، وَكَانَ كَلْبِيّاً: يَا أَخَا كَلْبٍ، لَيْسَ هُوَ بِعِلْمِ غَيْبٍ، وَإِنَّمَا هُوَ تَعَلُّمٌ مِنْ ذِي عِلْمٍ».
قطعاً أنّ ضحك الإمام عليه السلام لم يكن بدافع السخرية ولم يفرزه الغرور، بل كان ضحك الفرح