نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - القسم الأول إنتظام كل شيء في ظل وجوده
القسم الأول: إنتظام كل شيء في ظل وجوده
«وَأَخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ. فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ، وَلَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ. فَكَمْ مِنْ مُسْتَعْجِلٍ بِمَا إِنْ أَدْرَكَهُ وَدَّ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهُ. وَمَا أَقْرَبَ الْيَوْمَ مِنْ تَبَاشِيرِ غَدٍ! يَا قَوْمِ، هذَا إِبَّانُ وُرُودِ كُلِّ مَوْعُودٍ، وَدُنُوٍّ مِنْ طَلْعَةِ مَا لَاتَعْرِفُونَ. أَلَا وَإِنَّ مَنْ أَدْرَكَهَا مِنَّا يَسْرِي فِيهَا بِسِرَاجٍ مُنِيرٍ، وَيَحْذُو فِيهَا عَلَى مِثَالِ الصَّالِحِينَ، لِيَحُلَّ فِيهَا رِبْقاً، وَيُعْتِقَ فِيهَا رِقّاً، وَيَصْدَعَ شَعْباً، وَيَشْعَبَ صَدْعاً، فِي سُتْرَةٍ عَنِ النَّاسِ لَايُبْصِرُ الْقَائِفُ أَثَرَهُ وَلَوْ تَابَعَ نَظَرَهُ. ثُمَّ لَيُشْحَذَنَّ فِيهَا قَوْمٌ شَحْذَ الْقَيْنِ النَّصْلَ تُجْلَى بِالتَّنْزِيلِ أَبْصَارُهُمْ، وَيُرْمَى بِالتَّفْسِيرِ فِي مَسَامِعِهِمْ، وَيُغْبَقُونَ كَأْسَ الْحِكْمَةِ بَعْدَ الصَّبُوحِ!».
الشرح والتفسير
كما ورد سابقاً فانّ هذه الخطبة بالمجموع تتكهن بحوادث المستقبل وتفيد القرائن والعبارات الواردة فيها، أنّ الإمام عليه السلام قد أشار إلى الحوادث ما قبل ظهور الإمام المهدي عليه السلام ومن ثم قيامه المبارك.
فقد قال الإمام عليه السلام:
«وَأَخَذُوا يَمِيناً وَشِمَالًا ظَعْناً فِي مَسَالِكِ الْغَيِّ، وَتَرْكاً لِمَذَاهِبِ الرُّشْدِ. فَلَا تَسْتَعْجِلُوا مَا هُوَ كَائِنٌ مُرْصَدٌ [١]، وَلَا تَسْتَبْطِئُوا مَا يَجِيءُ بِهِ الْغَدُ».
[١] «مرصد»: من مادة رصد على وزن «صمد» تعني في الأصل مراقبة الشيء، ويطلق المرصد على الشيء الذي يراقب وينتظر.