نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٧ - القسم الأول تجلي اللَّه لعباده في القرآن
القسم الأول: تجلي اللَّه لعباده في القرآن
«فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ، بِقُرْآنٍ قَدْ بَيَّنَهُ وَأَحْكَمَهُ، لِيَعْلَمَ الْعِبَادُ رَبَّهُمْ إِذْ جَهِلُوهُ، وَلِيُقِرُّوا بِهِ بَعْدَ إِذْ جَحَدُوهُ، وَلِيُثْبِتُوهُ بَعْدَ إِذْ أَنْكَرُوهُ. فَتَجَلَّى لَهُمْ سُبْحَانَهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونُوا رَأَوْهُ، بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ قُدْرَتِهِ، وَخَوَّفَهُمْ مِنْ سَطْوَتِهِ، وَكَيْفَ مَحَقَ مَنْ مَحَقَ بِالْمَثُلَاتِ، وَاحْتَصَدَ مَنِ احْتَصَدَ بِالنَّقِمَاتِ!».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا القسم من الخطبة- كما ذكر ذلك الشارح البحراني- إلى بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله ثم شرح أهداف البعثة، ثم أشار إلى الوسيلة التي اعتمدها لتحقيق ذلك الهدف وهى القرآن الكريم فقال: «فَبَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ، بِالْحَقِّ لِيُخْرِجَ عِبَادَهُ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ إِلَى عِبَادَتِهِ، وَمِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَتِهِ»، يالها من عبارة بليغة رائعة وقصيرة بشأن الهدف من بعثة النبي الأكرم صلى الله عليه و آله والتي تستند إلى ركنين:
الأول: ترك عبودية الأصنام والتمسك بالتوحيد في العبادة، أي عبادة اللَّه.
الثاني: التحرر من طاعة الشيطان والاقبال على طاعة اللَّه سبحانه وتعالى.
لا شك أنّ طاعة الشيطان نوع من الوثنية، وعليه فهى داخلة في مفهوم العبارة الاولى يعني عبادة الأوثان، إلّاأنّ تقابل هاتين العبارتين يفيد أنّ العبادة قد استعملت في معناها الخاص، والمراد طاعة الشيطان، إتباع أوامره لا عبادته، على كل حال فانّ للأوثان والشيطان في هاتين